روض البيان على فيض المنان في الرد على من ادعى قدم القرآن عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

روض البيان على فيض المنان

الجزء ١ · صفحة ٦٧

خارجاً عن الأشياء المخلوقة بحكم لبيّن لهم رسول الله تلك الخصوصية التي فيه. ولما تركهم في إشكال من أمرهم لأن العلة التي أوجبت خلق الأشياء هي موجودة في القرآن، فتركهم بلا مخصص لهذا العموم مع إرادة التخصيص له، مما لا يجوز في حكمة الله تعالى.

وبرئتَ مِمِّن اخلص التَّوحِيد إن لَم يُثْبِتِ القُدَمَا مَعَ الدِّيَانِ أي وضللت الذين صفوا عقائدهم مع إثبات شريك في الأزل (1) عند المجازي لخلقه بأعمالهم، ودعوت عليهم بموجب العذاب في الآخرة لأجل تنزيههم الرب تعالى عن مشابهة الأشياء له في الصفة الخاصة به، التي هي السبق على كل شيء. فالبراءة: شرعاً هي البغض بالقلب والشتم باللسان والدعاء بموجب النار في

الآخرة ـ والعياذ بالله ـ والحكم بالتضليل عين البراءة الشرعية.

وأخلص: أي صفي.

والتوحيد: هو تنزيه الله عن مشابهة الأشياء والإعتراف له بالوحدانية. ولابد من تقدير مضاف، وأصله من أخلص اعتقاد التوحيد لأن الإعتقاد هو الذي يخلصه الموحد من شائبة الزيغ. وقد يقال انه لا يحتاج إلى تقدير شيء، إذ المراد بالتوحيد هنا المعتقد، وعليه فالمعنى وبرئت ممن أخلص معتقده، وإخلاص المعتقد هو أن لا يكون فيه شيء من البدع المضله.

وإذ: للتعليل، أي برئت منه لأجل عدم إثبات القدماء عند الواحد الديان (2) والمراد بالقدماء ما كانوا أكثر من واحد، فيشمل الإثنين فما فوق لأنه إذا جاز أن يكون قديمان (3) في الأزل جاز أن يكون ثلاثة قدما، وكذا يجوز الألف والألفان. والدّيان: لغة هو المجازي وهو هنا اسم من اسمائه (4) تعالى، ووصف فعلي له عز وجل - ومعناه: مجازي العباد بأعمالهم في الآخرة لأنه العفو عن العقاب هو عمن مات تائباً، أما من مات مصرًا فلا عفو عنه في الآخرة والله مجازيه بعمله

(1) ـ ح (2) حـ: الرباني (3) حـ: قديمين (4) حـ من أسماء الله تعالى.

روض البيان على فيض المنان في الرد على من أدعى قدم القُرآن - 59