روض البيان على فيض المنان في الرد على من ادعى قدم القرآن عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

روض البيان على فيض المنان

الجزء ١ · صفحة ٧٧

لكونه محل بيان الحكم فلم ينكر عليه أحد الفريقين، لذلك هذا أقوى ما تشبثوا به وسيأتى لهم بعض تشبثات تكفّل المصنف بردها عليهم ولابد أن نتلوا عليك براهين الصدق على القول بالخلق حتى يتضح لك وجه الحق.

أدلة القائلين بخلق القرآن

فأقول: استدل القائلون بخلق القرآن بطريقين «عقلي ونقلي»:

فأما العقلي: فهو أنه لو كان القرآن قديماً للزم إما أن يكون هو الله ولا قائل به، وإما أن يكون هو غير الله، فيلزم تعدد القدماء إن قيل بتقارنهما في الوجود أو حدوث الإله إن قيل بسبق القرآن عليه فبطل القول بقدمه، إذ لا ملجأ لهم إلا أن يقولوا أنه حادث، وكل حادث مخلوق.

وأيضاً، فإن حصول كل حرف من الحروف التي تركب منها كلامه مشروط بانقضاء الآخر منها، فيكون له أول فلا يكون قديماً، وكذا يكون للحرف الآخر انقضاء، فلا يكون هو أيضاً قديماً بل حادثاً، فكذا المجموع المركب منها.

وأيضاً، فالقرآن ممكن وجوده وعدمه وكل ما أمكن وجوده وعدمه فهو محدث،

وكل محدث مخلوق.

وأما الطريق النقلي فهو أشياء:

أولها: إن القرآن ذكر (2) والذكر (3) محدث فيكون القرآن محدثاً بدليل قوله وإنه لذكر .. الآية.

(4)

ثانيها: قوله تعالى وإذ قال ربك للملائكة) وإذ: ظرف زمان ماض فيكون قوله الواقع في هذا الظرف مختصاً بزمان معين والمختص بزمان محدث فينتج أن قوله الواقع في ذلك الظرف محدث

(1) ـ ب و حـ.

(2) بدليل الآية: (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون) الحجر: 9

(3) ودليل الآية: (ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث إلا استمعوه وهم يلعبون الأنبياء 1

(4) البقرة: 39.

روض البيان على فيض المنان في الرد على من أدعى قدم القُرآن - 69