روض البيان على فيض المنان في الرد على من ادعى قدم القرآن عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

روض البيان على فيض المنان

الجزء ١ · صفحة ٧٨

(1)

ثالثها: قوله وكتاب أحكمت آياته ثم فصلت (1) فإنه يدل على أن القرآن

مركب، وكل مركب حادث.

رابعها قوله حتى يسمع كلام الله (3) والمسموع لا يكون إلا حروفاً

وأصواتاً وذلك حادث. خامسها إن القرآن موصوف بأنه منزل وتنزيل ومجعول (3) وما هو

حادث ضرورة لاستحالة الإنتقال بالإنزال والتنزيل على القديم.

كذلك،

سادسها: قوله عليه السلام في دعائه يارب القرآن العظيم ورب طه ويسن»

والقرآن مربوب كلا وبعضا والمربوب محدث إتفاقاً.

سابعها: أنه تعالى أخبر بلفظ الماضي نحو إنا أنزلناه و إنا أرسلنا ولاشك أنه لا إنزال ولا إرسال في الأزل. فلو كان كلامه قديماً لكان هذا القول كذباً لأنه إخبار بالوقوع في الماضي ولا يتصور ما هو ماض بالقياس إلى الأزل.

الأدلة العقلية النقلية

ومن الأدلة ما هو دائر بين العقل والنقل وهي شيئان: أحدهما: أن القرآن معجزاً إجماعاً، فيجب مقارنته للدعوى حتى يكون تصديقاً للمدعي في دعواه فيكون حادثا مع حدوثها.

(4)

وثانيهما: النسخ (4) حق بإجماع الأمة وواقع في القرآن وهو رفع أو انتهاء على

ما حقق في محله، ولا شيء منها بمتصور في القديم، إذ ما ثبت قدمه استحال عدمه. وببعض هذه الأدلة كفاية لمن منّ الله عليه بالهداية ومن لم ينفعه قليل الحكمة

ضره كثيرها.

(1) فصلت: 3.

(2) التوبة: 6.

(3) ونزل به الروح الأمين على قلبك الشعراء: 193 - تنزيل من رب العالمين الشعراء: 192. وإنا جعلناه قرآنا عربيا الزخرف: 3.

(4) النسخ: رفع حكم شرعي بعد ثبوته بحكم شرعي آخر (ر: شرح طلعة الشمس، نور الدين السالمي ج 1

ص 268).

روض البيان على فيض المنان في الرد على من أدعى قدم القُرآن - 70