روض البيان على فيض المنان
الجزء ١ · صفحة ٨روض البيان على فيض المنان في الرد على من أدعى قدم القُرآن - (ب) -
إن فقيدنا الكبير أجزل الله ثوابه وأعلى عنده مقامه ـ رحمه الله ـــ كان شديد التحسس لأمراض مجتمعه، مدركًا لكبرى مشكلاته، متابعاً بعقله وقلبه لأهم قضاياه السياسية والاجتماعية منذ أن كان طالباً للعلم حتى آخر أيام حياته. وكان وعيه الاجتماعي يزداد مع مرور الأيام قوةً وعمقاً وفهماً واستيعاباً.
لقد كان شديد التحسس لما يهدد المجتمع الإسلامي في بلادنا العربية وفي غيرها من غزو عقائدي، وما يدور في البيئات المثقفة من شبه حول الإسلام. ومن افتراءات وتشويهات دسها المستعمرون والأعداء، وكان يشعر بمرارة ما ران على المجتمع منذ عصور من مظالم اجتماعية تتحمل وطأتها الكثرة الكاثرة من جماهير الشعب الساذج المؤمن الذي كان واحداً من أفراده. وما كان عليه العرب في عصره من تبعية لغيرهم والائتمار بأمرهم، وارتسمت في ذهنه صورة واضحة لكبرى مشكلاتنا الإجتماعية والفكرية والسياسية.
فانطلق يعالجها بثقافته الإسلامية الواسعة، وحسن فهمه للدين. وبحسه المرهف وإخلاصه الشديد، وخبرته التي دونها كل عاطفة من عواطفه. فعالجها بعمله الدائب ونضاله المستمر في جميع الميادين السياسية والفكرية والاجتماعية بحماسة نادرة وجرأة لا تعرف حداً، وإخلاص شديد وصدق واضح، وصراحة لا تعرف المجاملة.
ومن هنا كانت الخصومات حوله من وجهة النظر وطريق الإصلاح في أسلوب العمل، أو نقصان الوعي لمشكلات الحياة والبعد عن فهمها.
كان ــ رحمه الله ـ فاهماً للإسلام أحسن الفهم، مدركاً لمراميه ومقاصده عارفاً من خلال اطلاعه على الكتاب والسنة والآراء الفقهية لأهداف الشريعة. فأزال بحكمته ما كان في الواقع بين الدين والحياة من جفاء وبعد. وإنَّ الدين ليس مقالة تكتب في كتاب أو كلمة تلقى في الجماهير، أو مجلة تنشر فترمي بالطريق، أو منحصراً في فئة صغيرة محدودة لا تصدر منها إلا التأوهات والحسرات .. إن الدين