روض البيان على فيض المنان
الجزء ١ · صفحة ٩ا روض البيان على فيض المنان في الرد على من أدعى قدم القُرآن - (ج)
من حقه أن تكون هذه الجماهير تشارك في طريق دينها لتسيير العمل لصالح الإسلام لأنه مناط عزها وسبب سعادتها.
لم يكن - رحمه الله - درس في مدرسة منتظمة ولا ممن درسوا في الجامعات الأوروبية، بل كان رائداً من رواد الفكر والمعرفة وباعث نهضة وأستاذ جيل، ومنشيء رعيل، ومؤلفاً كبيراً ومنتجاً عظيماً وعالماً باحثاً ينظم ذلك كله في فكرة واحدة حملها في عقله وقلبه ونفسه وجميع مشاعره. وهي: الدعوة إلى الإسلام ورسالته في الحياة كلها هي الدعوة إلى الله. لم يستغل الدين في سبيل السياسة. بل جعل السياسة خادماً للدين محققاً لأهدافه النبيلة، ووسيلة لخدمة أمته وتحرير العقول من الشرور والمفاسد والمظالم في غير تهور ولا جمود، فالتهور منقود والجمود مفقود، وخير الأمور أوسطها.
ولم يكن مقلداً ولا متبعاً إلا الحق. كان يؤمن أن من حق العقل أن يبحث ويدرس. ومن حق الإنسانية على عقل العالم أن يبحث وأن يمتص ذلك الرضاب الكريم من تشريعات رب العالمين. ثم يقدمها جنى شهياً فيه شفاء العقول والقلوب
ولم يكن خائفاً ولا جباناً ولا رعديداً، وإنما واجه الناس بما يؤمن به أنه الحق وأن فيه الخير إيماناً منه بكرامة الكلمة وكرامة الإنسان لا يهمه أن يغضب الناس أو يرضون. إنما هدفه أن يرضى الحق - تعالى وأن يكون الإسلام قاهراً لا مقهوراً.
ليس في الإسلام ولا في التشريعات الإسلامية ولا الفقه الإسلامي العيب. إنما العيب في عقول تقف حجرة جامدة في حق الوطن فتغلق دونه الأبواب وتضيق حوله الرحاب وتثير في وجه الباحثين التراب حتى يكون الإسلام لا يتحرك، مع أن الإسلام دين الحياة منذ كان وسيظل دينها في كل زمان ومكان إلى أن تطوى الأرض ومن عليها وما كان الإسلام أن يواجه الحياة إلا إذا كان متجدداً بحيويته وقوته وسحره وجماله. وصلاحيته حاملة له عقول راجحة فاهمة وزنه. أخلصت دينها الله وأخلصت للحق وجاهدت من أجل أن تجعل هذا الدين مدداً للإنسان في