روض البيان على فيض المنان
الجزء ١ · صفحة ٨٠وبولص: بالصاد أو بالسين رجل من اليهود احتال في إضلال النصارى. قيل: كانت النصارى على دين المسيح عليه السلام ثمانين سنة، وكان بين النصارى واليهود حرب، وقتل بولص وهو من شجعان اليهود جماعة من أصحاب عيسى، ثم قال لليهود: إن كان الحق مع عيسى فقد كفرنا، فسأحتال حتى يدخل النصارى معنا. النار. فعرقب فرسه الذي يجاهد عليه وأظهر التوبة ووضع التراب على رأسه ثم أتى إلى النصارى، فقالوا: من أنت؟ قال: أنا عدوكم بولص نوديت من السماء: «أنه لا توبة لك حتى تتنصّر»، فأدخلوه البيعة ونصروه وقعد في بيت فيها سنه حتى تعلم الإنجيل ثم خرج وقال: قد نوديت «أن الله قد قبل توبتك»، فصدقوه وعلا شأنه فيهم وأحبّوه فعلّم رجلاً اسمه نسطور (1) أن عيسي والله آلهة ثلاث. وعلّم رجلاً اسمه يعقوب (3) أن عيسى ليس إنساناً وإنما (3) هو ابن الله. وعلّم ثالثاً اسمه ملكان (4) أن عيسى هو الله لم يزل ولايزال ولما تمكن ذلك فيهم دعا كلاً منهم في الخلوة وقال له: أنت خالصتي وادع الناس لما علمتك وأمره أن يذهب إلى ناحية من البلاد وقال لهم: أني رأيت عيسى في
ومريم
(0)
(?)
المنام وقد رضي عني وسأذبح نفسي تقرباً إليه ثم ذبح نفسه في مذبح البلدة. فذهب واحد إلى الروم وواحد إلى بيت المقدس وواحد إلى ناحية أخرى فدعا كل إلى مقالته، فتبعهم طوائف فتفرقوا واختلفوا ووقع القتال. وعلى ما ذكر في هذه القصة (6)، فنسبة بولص هذا إلى النصرانية إنما هي بحسب ادعائه لها عند أربابها لا بحسب الواقع فإنه يهودي الملة.
(1) نسطور: تنسب إليه الطائفة النسطورية الذي كان بطريركاً للقسطنطينية وكان يرى أن مريم لم تلد الإله وإنما ولدت الإنسان ثم اتحد الإنسان بعد ولادته بالأفنوم الثانى اتحاداً مجازياً حقيقياً فطرد من منصبه ونفي إلى مصر حتى مات هناك.
(2) يعقوب البرذاعي: راهب بالقسطنطينية وتنسب إليه الطائفة اليعقوبية وتقول هذه الطائفة أن المسيح ذو طبيعة واحدة امتزج فيها عنصر الإله بعنصر الإنسان وتكون من الإتحاد طبيعة واحدة.
(3) - (ب)، حـ.
(~~) ~ (~)
(4) الملكان: نسب إليه الطائفة الملكانية وظهر بأرض الروم وهي تدين بأن المسيح جوهر واحد له مشيئتان وطبيعتان وأن اتحاد الله بعيسى كان قائماً حال صلبه. ر: الملل والنحل، ج 2، ص 62، 66، الفصل في الملل والنحل، ج 1، ص 48، 49. الكشف والبيان، ج 2، ص 310، قصص الأنبياء، ابن كثير، ص 632. (5) حـ: فأتبعتهم. (6) هنالك رأي آخر في افتراق النصارى. ر: الكشف والبيان، القلهاتي ج 2، ص 310.
روض البيان على فيض المنان في الرد على من أدعى قدم القُرآن - 72