روض البيان على فيض المنان في الرد على من ادعى قدم القرآن عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

روض البيان على فيض المنان

الجزء ١ · صفحة ٨١

وقوله إذ قال في عيسى المسيح: بيان لقوله قد كان قبل لبولص، وإذ بمعنى حين. وسمي عيسى المسيح لأنه يمسح على وجه الأكمه فيبصر. وإنما ساوى بين مقالة القائلين بقدم القرآن وعدم خلقه وبين مقالة بولص في أن عيسى إله ثان مع الله لاشتراكهما في لازم التشبيه وربما استدل بعض أتباعه على قدم عيسى وعدم خلقه بأنه روح الله وكلمته فيشابه استدلال المستدلين على قدم القرآن بأنه كلام الله وكلامه غير مخلوق استدلال هذا النصراني بأن عيسى كلمة الله وكلمة الله غير مخلوقه فتساوى الأمران وتشابه الحالان واتفقت المقالتان.

ولمن بأذيال الهوى مستمسك فهو الحجاب له عن الرحمن أي تعلقك بتلك السفاسف الشيطانية حتى شاركت بولص في التشبيه، تعلق بأطراف ما تميل إليه نفسك من الباطل. وان الذي هو متعلق بأطراف ميل النفس إلى الباطل يكون تعلقه مانعاً له من معرفة المنعم بجلائل النعم. فقوله ولمن: مبتدأ خبره فهو الحجاب (1) .. الخ، واللام فيه للإبتداء جيء بها

(4)

لتأكيد الكلام وتقويته. والأذيال: الأطراف (2)، جمع ذيل وهو طرف الثوب من الجهة السفلى، يُقال (3): ذال الثوب يذيل ذيلاً من باب، باع، طال حتى مس الأرض، ثم أطلق الذيل على طرفه الذي يلي الأرض وإن لم يمسها تسمية بالمصدر. قاله في المصباح والهوى: مقصور مصدر هويته من باب تعب إذا أحببته وعلقت به، ثم أطلق على ميل النفس وانحرافها نحو الشيء. ثم استعمل في ميل مذموم يقال اتبع هواه وهو من أهل الأهواء. قاله في المصباح.

أيضاً شبه المصنّف الهوى بثوب له أذيال ثم حذف المشبه به وذكر من لوازمه الأذيال على سبيل الاستعارة بالكناية وفي هذه الاستعارة إشارة إلى أن المخالف المتمسك بتلك الشبه كالشيء المتمسك بأذيال الثوب يناله أدنى شيء

(2) - في حـ.

(3) في حـ: فيقال.

(1) في ب، حـ، ح: مستمسك (4) المصباح المنير: لمؤلفه أحمد بن علي المقريء الفيومي (ت: 770 هـ).

روض البيان على فيض المنان في الرد على من أدعى قدم القُرآن - 73