روض البيان على فيض المنان
الجزء ١ · صفحة ٨٢فيسقط وربما بلا مسقط
•
و مستمسك: بمعنى متمسك يقال: استمسك بالشيء إذا أخذ به وتعلق وقوله فهو: ضمير يعود إلى معنى الإستمساك المأخوذ من قوله مستمسك أي وذلك الاستمساك هو المانع له عن معرفة الرحمن.
و الحجاب: هو المانع، وأصل الحجاب جسم حائل بين جسدين، وقد استعمل في المعانى فقيل العجز حجاب بين الإنسان ومراده، والمعصية حجاب بين العبد وبين ربه. كذا في المصباح.
و الرحمن: هو المنعم بجلائل النعم ولابد من تقدير مضاف محذوف، أصله: عن معرفة الرحمن، لأن المنع هاهنا إنما هو عن معرفته - تعالى - واختار اسم الرحمن هنا على غيره من الأسماء تعريضا بالخصم وبأن من كان ذا نعم عظام ينبغي ان لا يجهل هذا الجهل فأنت أيها الخصم مع ظهور هذه النعم وعظمها جهلت المنعم بها حيث جعلت له شريكا في وصفه الخاص به وهو القدم.
A
تلقيه في دأماء جهل راسباً في غَيّهِ «يهوى على الأذقان» «يهوى (1)
أي تجد المتمسك بأذيال الهوى في جهل كالبحر في بعد العمق، وشدة الخطر ومظنة الهلاك صائراً في انهماكه (2) في جهله إلى أسفل يسقط فيه على مجتمع لحييه
فتلقى: بمعنى تجد والضمير عائد إلى الموصول في البيت الذي قبله (4)
الدأماء: البحر، وأنشد الجوهري (3) للافوه (4) الأودى.
(1) في شق ومجم: كالوا له الحيران. (2) حـ أصله (3) أبو نصر اسماعيل بن حماد الجوهري (ت: 386)، ولد بفاراب وهو من أئمة اللغة والأدب، وكان كثير السفر، تتلمذ على أبي علي الفارسي وأبي سعيد السيرافي وسافر إلى الحجاز وشافه باللغة العرب العاربه وطوف بلاد ربيعه ومضر، ثم عاد إلى خراسان وعلّم بها، ثم سافر إلى نيسابور إلى أن توفي بها، وله مصنفات مشهورة منها: الصحاح والمقدمة. ر: معجم الأدباء، الحموي، ج 6، ص 151. الأعلام، ج 1، ص (4) أبو ربيعة: صلاءة بن عمرو بن مالك من بني مذجح (50 ق هـ)، وكان من كبار الشعراء القدماء وسيد قومه في الجاهلية والعرب تعده من حكمائها، وشهر له قصيدته الدالية ومنها: تهدي الأمور بأهل الخير إن صلحت وان تولت فبالأشرار تناد
313
إذا تولى سراة الناس أمرهم نما على ذاك أمروا القوم فأزدادوا
ر: نزهة الأبصار ج 1، ص،164، الاعلام ج 3، ص 207.
روض البيان على فيض المنان في الرد على من أدعى قدم القُرآن - 74