روض البيان على فيض المنان
الجزء ١ · صفحة ٨٣والليل كالدأماء مستشعر من دونه لونا كلون السدوس
شبه الجهل به بجامع شدة الخطر في كل منهما وكون كلّ منهما مظنّة الهلاك ثم أضاف المشبه به إلى المشبه.
(1)
وقوله راسباً: أي صائرا إلى أسفل، يقال رسب الشيء إذا ثقل وصار إلى أسفل.
و في غيّه: متعلق به، وفي الغي الإنهماك في الجهل وهو خلاف الرشد. و يهوى: أي يسقط
و الأذقان: جمع ذقن وهو مجتمع اللحيين، عبر بالجمع عن المفرد تجوزاً على حد قوله (2) رب ارجعون (3) أي ارجعني، ومنه قولهم: شابت مفارقه،
وليس له إلا مفرق واحد.
19 ولو ارتقى درج المعارف في سما تحقيقه وعلا على كيوان أي ولو صعد على المعارف التي هي كالمراقي في الوصول إلى الكمالات الإنسانية، فانتهى إلى حال يثبت فيه المسائل بأدلتها وارتفع في الكمالات الإنسانية إلى محل يشبه في المحسوسات (4) المحل الذي هو فوق زحل
فارتقى: بمعنى صعد وارتفع
و الدرج: جمع درجة كقصب وقصبة، هي المراقي التي يصعد عليها
(°)
كالسلم ونحوه. و المعارف: جمع معرفة وهي العلم بالجزئيات والتصوريات (9) وشبهها بالدرج بجامع أن كلا منهما موصل إلى علو فالدرج توصل في الحسيات إلى المكان المرتفع، والمعارف (6) توصل في المعنويات إلى الكمال الإنساني.
(1)
--:
(2) + حـ.
(3) دليل الآية: حتى إذا جاء أحدهم الموت قال رب ارجعون .. المؤمنون: 99. (4) المحسوسات: جمع حسوس، ما يدرك بالحواس الظاهر الحاصل من المشاهدات. ر: المعجم
الفلسفي مادة (حس). (5) التصوريات: جمع تصور، وتصور الشيء تخيله ويقصد به إدراك الماهيه من غير أن يحكم عليها بنفي
أو ثبات. ر: المعجم الفلسفي مادة (تصور).
(6) - حـ.
روض البيان على فيض المنان في الرد على من أدعى قدم القُرآن - 75 -