روض البيان على فيض المنان في الرد على من ادعى قدم القرآن عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

روض البيان على فيض المنان

الجزء ١ · صفحة ٨٥

خبر أبي شاكر الذيماني

فسعى إلى المولى بنور العقل لا كفعال قوم قلدوا الذيماني

(2) (1)

أي فذهب إلى معرفة الله - عز وجل - بسبب عمله الذي هو الإهتداء به كالجسم الذي يدرك به البصر المحسوسات البصرية، وهذا السعي هو التحقيق المطلوب من المكلف وليس هو مثل فعل قوم نبذوا البراهين وراء ظهورهم وركنوا إلى الأخذ بقول الغير من غير حجة، ولاسيما ان كان ذلك الغير جاهلاً أو غير ثقة كأبي شاكر

الذيماني

(3)

فسعى: بمعنى ذهب واستعماله في الحسيات هو المعروف واستعمله المصنف في المعنويات على سبيل التجوّز للتنبيه على أن المعنويات صارت في حق هذا المحقق كالمحسوسات بالنسبة إلى غيره.

وقوله إلى المولى: أي إلى معرفة المولى أي معرفة كمالاته وما يستحيل في حقه

وما يجوز، فأثبت له الواجبات في حقه وأحال عنه المستحيلات.

و النور: جسم لطيف تدرك به حاسة البصر المحسوسات البصرية. و العقل هنا: العلم، شبهه بالنور بجامع الإهتداء بكل منهما، وتشبيهه به

كثير شائع. وقوله لا كفعال قوم: أي لا مثل فعل قوم، والجملة خبر لمبتدأ محذوف تقديره هذا السعي لا كفعال قوم .. الخ. والكاف بمعنى: مثل، وفعال بالكسر مصدر فاعل بمعنى فعل، فالمفاعلة على غير بابها. والقوم: جماعة الرجال ليس فيهم امرأة، سموا بذلك لقيامهم بالعظائم والمهمات. قال الصنعاني: وربما دخل النساء تبعاً لأن قوم كل نبي رجال ونساء، كذا في المصباح.

و التقليد: الأخذ بقول الغير من غير حجة، مأخوذ من قلّدت المرأة إذا ألبستها القلادة، بالكسر. فكأن المقلد جعل عمله قلادة في عنق من قلّده.

(1) في ب، ح: الدياني

(2) هذا البيت لم يرد في: شق و مجم.

(3) في ب، ح: الدياني.

روض البيان على فيض المنان في الرد على من أدعى قدم القُرآن - 77 -