روض البيان على فيض المنان في الرد على من ادعى قدم القرآن عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

روض البيان على فيض المنان

الجزء ١ · صفحة ٨٦

و الذيماني: هو أبو شاكر رجل من الذيمانيه (1)، وهم قوم من الدهرية

(2)

(د)

الذين أنكروا حدوث العالم. كان بسببه فتنة كثيرين من ضعفاء المسلمين، قال أبو يعقوب - رحمه الله - في الدليل والبرهان وذلك أنه يعني أبا شاكر جاء من أرض فارس، فتأمل حِلَق البصرة من المسلمين فيها، فظهر له من علومهم وحلومهم وحذقهم شيء فاق الوصف فأراد أن يلقنهم من البدعة ما يحول بينهم وبين دينهم فتأمل الحلق كلها، فلم يجد حلقة أرق قلوباً وأضعف نفوساً من حلقة أصحاب الحديث، فجاءهم، فقال لهم: «يا قوم إنى رجل من هؤلاء العجم، دخل الإسلام في قلبي فجئت من بلادي إليكم، فتأملت فلم أر حلقة يذكر فيها رسول الله كثيراً إلا حلقتكم، فأتيتكم يا إخوانى، فانظروا لنا كيف نعتزل هؤلاء القوم ونكون في ناحية من نواحي المسجد بمعزل وننتبذ عنهم حتى لا نسمع كلامهم ولا يقرع أسماعنا خطابهم». فقال القوم: «صدق»، ونظروا إليه كلما جاء ذكر رسول الله شهق وبكى وحَنَّ وشكى واستعمل الورع والوقار والبكاء والحنين حتى أخذ بقلوبهم فلم يزل كذلك إلى أن تغيب عنهم بعض المدة، فسألوا عنه فيما بينهم، فقال بعضهم لبعض: «قوموا بنا إلى الرجل ولعله مريض فنعوده فإن كان مريضاً عدناه، أو محتاجاً واسيناه»، فوصلوا إليه فوجدوه قد انحجر في قعر بيته له فترة من البكاء. فقالوا له: مالك؟ فقال: دعوني لما بي، قد وقعنا فيما حذرتكم عنه أول مرة». فقالوا له وما ذلك؟ فقال: إني أتيت إلى حلقة حمّاد بن أبي حنيفة، إذ جاءه رجل، فقال له: ما تقول في القرآن؟ فقال: وما عسى أن أقول في القرآن! فقال له الرجل: هل هو مخلوق أو غير مخلوق؟ فقال حماد ابن أبي حنيفة وما في هذا من العجب، القرآن مخلوق.

:

(1) ويطلق عليهم أحياناً الديصانية نسبة إلى ابن ديصان وسمي بأسم نهر ولد عليه) وزعموا باختلاط النور مع الظلمة، وللحديث عنهم ر: الفهرست ص 338 و الملل والنحل: ج 2 ص 88. (2) أبو يعقوب يوسف بن إبراهيم الوارجلاني (500 - 570 نسبة إلى مدينة وارجلان بالجنوب الجزائري، فقيه وأصولي ومن كبار علماء الكلام الإباضية، كان كثير الإرتحال، سافر إلى الأندلس والشرق وتوغل في أواسط أفريقيا واكتشف تساوي الليل والنهار خط الإستواء)، وله مؤلفات وشروح في أصول الفقه وعلم الكلام والمنطق والفلسفة منها: الدليل والبرهان والعدل والإنصاف ومرج البحرين. ر: السير

للشماخي، ج 2، ص 147. الإباضية في الجزائر: معمر ج 1 ص 283. (3) + حـ، وكذلك ورد في الأصل. و: الدليل والبرهان ج 1، ص 18.

روض البيان على فيض المنان في الرد على من أدعى قدم القُرآن - 78