روض البيان على فيض المنان في الرد على من ادعى قدم القرآن عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

روض البيان على فيض المنان

الجزء ١ · صفحة ٨٨

التلاق

وهو الباقلاني فوقعوا في تشبيه الباري سبحانه خلافاً للإفراق، وانتكسوا إلى يوم (1). هذا كلامه، وهو ظاهر في ان هذه القصة هي أول سبب لهذه البدعة التي القول بقدم القرآن العظيم، وما أشبه هذه القصة بقصة بولس اليهودي ـ التي لمح المصنّف إليها آنفاً ـ في إضلاله للنصارى، فكان تلميحه إلى تلك القصة إشارة إلى تساوي القصتين.

هي

13 إن كنت ذا عقل ودين مخلصاً الله في الأسرار والإعلان لم تثنة في الله لومة لائم فاسمع مقالاً ليس بالهذيان

أي أن كنت صاحب لب وحجا وتعبد في الإسلام حال كونك مصفيا تعبدك لأجل رضى واجب الوجود لذاته وذلك الإخلاص منك في الإخفاء والجهر حتى نزلت منزلة من لا يصرفه عن رضى ربه عذل عاذل فاصغ سمعك إلى قول أقول به على

وجه الحق وهو من المعقول بين أرباب العقول

().

فالعقل: هو اللب والحجى، ولهذا قال بعض الناس: العقل غريزة يتهيأ بها

الإنسان إلى فهم الخطاب

والمراد بـ الدّين: هنا التعبد بالإسلام من قولهم: دان بالإسلام وتدين، إذا

تعبد به.

وقوله مخلصاً: حال من التاء في كنت والمخلص هو المصفي والمراد به تصفية العمل من شوائب الزلل

•

وقوله الله: متعلق به واللام للتعليل والأصل لأجل رضى الله، فحذف المضاف لكثرة الاستعمال، يقال أحببته الله، وعملت كذا الله .. وهكذا.

و الأسرار: بكسر الهمزة مصدر أسره، إذا أخفاه.

و الإعلان: بكسر الهمزة مصدر أعلن به إذا أظهره. وقرن المصنف بينهما لأن المخلص لابد له من الإخلاص في حالتيهما فمضيع الإخلاص في الإخفاء منافق ومضيعه في الإعلان فاسق، والواجب اقترانهما في المؤمن.

(1) يوم التلاق: يوم القيامة. (2) في ب: فاسغ.

روض البيان على فيض المنان في الرد على من أدعى قدم القُرآن - 80