سلسلة من أجل فهم صحيح للعقيدة02 جوهر الإيمان لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ١٢15. الأمة الإسلامية أمة واحدة متحدة المشاعر كالجسد الواحد ، لا يفصل بينها جنس أو لون ، كما لا يحد من امتداد هذه المشاعر مسافات واسعة ولا دهور طويلة. قال تعالى: ﴿ .وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ. ﴾ . ﴿ المؤمنون/ 52 ﴾.
وقال: ﴿ .إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ. ﴾ . ﴿ الأنبياء/ 92 ﴾ ، كما أنها متحدة الهدف ، متجهة بكليتها نحو الله تعالى ، تصلي له وتسبحه وتتظافر جهودها لإقامة شرعه في الأرض وحسن خلافته فيها.
16. الحديث رواه مسلم في كتاب الإيمان 17 باب وجوب محبة الأخ ، والدليل على أن من خصال الإيمان أن يحب لأخيه ما يحب لنفسه من الخير 71- (45) بسنده عن أنس بن مالك.
المعصية والإيمان لا يجتمعان في انسان:
بين الرسول صلى الله عليه وسلم أن المعصية تنافي الإيمان بل تهدمه ، فقد قال صلى الله عليه وسلم : (( لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ، ولايسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن ))(1). وبين عليه أفضل الصلاة وسلام أن الأعمال التي تحدث من الإنسان حتى إبان انفعالاته وتخرج به عن الطريق السوي تعد من الجاهلية وهي تنافي الإيمان ، لذا اعتبر رسول صلى الله عليه وسلم الشتم الذي وقع من صحابي لآخر من الجاهلية ، لمّا اخطأ أبو ذر وقال لبلال رضي الله عنه يا ابن السوداء اشتد غضب الرسول عليه السلام من ذلك وقال له: طفح الكيل ، طفح الكيل ، طفح الكيل ، إنك امرؤ فيك جاهلية لا فضل لابن البيضاء على ابن السوداء إلا بالتقوى(2).ولم يجد أبو ذر رضي الله عنه طريقا ليكفر به خطيئتة إلا أن يضع خده على التراب ويطلب من بلال رضي الله عنه الذي ناداه بابن السوداء أن يضع قدمه على خده .
هكذا يبين لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم حقيقة الإيمان وجوهره ، فمن هنا نعرف أن الإيمان يكون عقيدة وعملا .