سلسلة من أجل فهم صحيح للعقيدة (2) جوهر الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

سلسلة من أجل فهم صحيح للعقيدة02 جوهر الإيمان لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ١٤

وإذا رجعنا إلى الإيمان وأصوله التي جاءت في حديث جبريل عليه السلام وجدنا أن الإيمان بما يجب الإيمان به من الأركان الستة المذكورة في ذلك الحديث يقتضي العمل الصالح ، فالإيمان بالله سبحانه وتعالى إيمان بأن الله هو الخالق والرازق ، وهو المحيي وهو المميت منه المبدأ وإليه الرجعى ، لا ينفلت أحد من قبضة سلطانه ،ولا مناص لأحد عن حكمه ، فهو الله القاهر الذي لا يعجزه شيء في السموات والأرض.

والإيمان بالله هو إيمان بذاته سبحانه وتعالى وبصفاته وبأفعاله ،هذا الإيمان يبعث على العمل الصالح لأن الإنسان إذا استشعر سلطة الله سبحاته وتعالى التي تحيط بهذا الكون بأسره ، بما دقّ وجلّ منه من الذرة المهينة ، بل ما هو أدق من هذه الذرة المهينة إلى المجرات الواسعة التي تسبح فيها آلاف الأجرام الهائلة ، إذا أدرك الإنسان ذلك جعلته هذه العقيدة ، وجعله هذا الإدراك يتطامن(2) ويتواضع ويخشع لذي العزة والسلطان ، القاهر لكل شيء ، الذي لا يعجزه شيء في هذا الكون .

وبجانب ذلك يؤمن بأن هذا الخالق العظيم هو الذي أسبغ عليه نعمه ظاهرة وباطنة ، فقد أخرجه من العدم إلى الوجود ، ونقله من المهانة إلى العزة ، وبعد أن كان نطفة مهينة حقيرة لا تكاد تبصر حتى بأشعة المجهر ، هذا الحيوان المنوي الذي خلق منه الإنسان ثم طوره الله سبحانه وتعالى في خلقه طورا بعد طور حتى خرج على ما هو عليه(3).

خرج إلى الوجود انسانا سميعا بصيرا عاقلا مدبرا ، وحباه الله سبحانه وتعالى بنعمه الواسعة ،الظاهرة والباطنة ، هيأ الله سبحانه وتعالى له من يربيه ، وهيأ له رزقه وهو في حالة عجز وضعف(4) حتى تربى وترعرع ونشأ إلى أن بلغ وصار إنساناً عاقلاً مفكراً ، ونمت مداركه مع نماء جسده ، وكبرت قواه مع كبر حجمه .

١٤ / ٢٨