سلسلة من أجل فهم صحيح للعقيدة (2) جوهر الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

سلسلة من أجل فهم صحيح للعقيدة02 جوهر الإيمان لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٢٤

ومن ذلك قوله عليه أفضل الصلاة والسلام (( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه ، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذي جاره ))(3) ، فالإيمان بالله هوالضابط الأول لحياة الإنسان ، والإيمان باليوم الآخر هو الضابط الثاني ، لأن الإنسان إذا آمن بالله سبحانه وتعالى الذي أبدأه وأخرجه من العدم إلى الوجود وأسبغ عليه نعمه الظاهرة والباطنة ، واستخلفه في الأرض ، وخلق له جميع منافعها ، وسخر له منافع الكون ، إذا آمن بذلك دعاه هذا الإيمان لاتباع أوامر الله واجتناب محارمه .

ولكن كثير ما تطغى على الإنسان شهوات نفسه ورغبات قلبه ، فلا تترك لعقله قوة وهيمنة عليه ، فينساق وراء هذه الشهوات ، وكثيرا ما يحدث ذلك ، فإن العقل سرعان ما يتأثر إذا ما غشيته غواشي الغضب أو إذا هبت عليه عواصف الشهوات ، فأطفأت شعلته فلا يبقى له سلطان على النفس ، إلا أن الإنسان عندما يؤمن بمعاد يلقى فيه جزاءه إن كان خيرا أو كان شرا سرعان ما يؤوب إلى رشده ، وأن يقيد نزواته ، والإيمان باليوم الآخر هو إيمان بوعد ووعيد .

1. الإيمان باليوم الآخر مرتبط بقضية الحياة بعد الموت ، وهو أكثر الأركان حساسية وخطورة بحيث يتمحص بموجبه المصدقون ، ويتميز على أساسه المؤمنون من الجاحدين والمنافقين.

2. الأحزاب / الآية 21 ، وقال تعالى: ﴿ .فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا. ﴾ ﴿ الكهف/110 ﴾. وقد نعى القرآن على المشركين كفرهم بالله وباليوم الآخر ، بل بينت الآيات الكريمة أن من دلائل الكفر بالله إنكار يوم القيامة.

﴿ .إَنَّ الَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَاءنَا وَرَضُواْ بِالْحَياةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّواْ بِهَا وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آيَاتِنَا غَافِلُونَ أُوْلَئِكَ مَأْوَاهُمُ النُّارُ بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ. ﴾ ﴿ يونس/7-8 ﴾.

{ .

٢٤ / ٢٨