سلسلة من أجل فهم صحيح للعقيدة (2) جوهر الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

سلسلة من أجل فهم صحيح للعقيدة02 جوهر الإيمان لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٥

وقد جمع ابن تيمية بين هذه الآيات بقوله: إن الآيات التي يذكر فيها الإيمان من غير ذكر للعمل الصالح فالإيمان فيها بمعنى القول والعمل ، والآيات التي يذكر فيها الإيمان مقرونا بالعمل الصالح فالإيمان فيها بمعنى العقيدة أي التصديق بأركان الإيمان التي جاء بها حديث جبريل عليه السلام .

وقد سمى الله سبحانه وتعالى العمل إيمانا في قوله: ﴿ .وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ. ﴾ .﴿ سورة البقرة آية 143 ﴾ أي صلاتكم وجاء في أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يدل على أن الإيمان هو عمل بجانب كونه عقيدة ،فقد جاء في حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي عليه أفضل الصلاة والسلام أنه قال: ( الإيمان بضع وستون شعبة (4) أعلاها كلمة لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى من الطريق ، والحياء (5) شعبة من الإيمان (6) ).

فانظروا كيف جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم الإيمان يتجزأ إلى شعب أعلاها قول (( لا إله إلا الله )) هذا القول الذي لابد من أن يقترن بعقيدة متمكنة في النفس ينتج عنها عمل صالح وإلا كان نفاقا .

والعقيدة الراسخة في النفس كشجرة طيبة ضاربة العروق في الثرى لا تؤثر فيها الرياح العاتية سامقة بفرعها في السماء تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها ، وأدناها إماطة الأذى من الطريق ، وهو عمل في ظاهرة صغير ولكنه ذو مغزى كبير وعظيم .

وحسن الخلق جعله رسول الله صلى الله عليه وسلم من الإيمان حيث قال : (( والحياء شعبة من الإيمان )) ، وجاء في رواية لمسلم عنه عليه أفضل الصلاة والسلام أنه قال: (( الإيمان بضع وسبعون شعبة )) وهذا يدل على أن العدد لا يفيد الحصر (7)، بل جاء في رواية أخرى (( الإيمان مائة شعبة )).

٥ / ٢٨