سلسلة من أجل فهم صحيح للعقيدة02 جوهر الإيمان لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٦في هذا ما يدلنا على أن الأعمال الصالحة من أجزاء الإيمان ، ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم في الحديث الشريف: عن أنس رضي الله عنه ، عنه صلى الله عليه وسلم مرفوعا : (( ثلاث من كن فيه وجد حلاوة (8) الإيمان ، أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما ، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله ،وأن يكره أن يعود في الكفر كما يكره أن يقذف في النار )) (9) ، في هذا الحديث ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم أنّ من مقتضيات الإيمان بالله ورسوله أن يكون الله ورسوله أحب إلى المؤمن مما سواهما ،وجاء في حديث آخر عن أنس رضي الله عنه أنه صلى الله عليه وسلم قال: ((لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين )) (10) ،وفي رواية أخرى ، عن أبي هريرة رضي الله عنه ((فو الذي نفسي بيده لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده )) (11)
والمحبة تقتضي متابعة المحبوب ،فإذا كان الإنسان يحب أحدا من الناس فإنه كثير ما يسارع في هواه ، ولو كان ذلك على حساب مصلحة نفسه ،فإذا محبة الله تقتضي المسارعة في طاعة الله وإلى رضوان الله ولو كان ذلك على حساب ما يراه العبد المؤمن مصلحة لنفسه في هذه الدنيا العاجلة ،ولا تكون مصلحة للإنسان في مخالفة أمر الله تعالى أبدا .
ومحبة الله تعالى ومحبة رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما كانتا من الإيمان (12) لأن من شأن الإنسان أن يحب ويعظ ويجل عظماء الخلق سواء أفادوه أو لم يفيدوه (13) ، فكم من إنسان يعجب بأحد بسبب عمق فكره ،وحسن صنعته ،وبلاغة قوله ،ولو لم يسد معروفا إليه ،ومن شأن الإنسان أن يسارع في حب الذي يسدي المعروف إليه ، فإن النفوس جبلت على حب من أحسن إليها .