سلسلة من أجل فهم صحيح للعقيدة02 جوهر الإيمان لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٨فالإنسانية كانت في ضلال مبين ، كانت تتخبط في هذه الحياة لا تميز بين قبيلها ودبيرها ، ولا بين ما ينفعها وما يضرها ،ولا بين ما يصلحها وما يفسدها ، كانت منساقة وراء شهواتها وأوهامها كانسياق البهائم العجماء حتى منّ الله سبحانه وتعالى على الخلق بأن بعث فيهم سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم لينقذهم من تلك الضلالة التي كانوا عليها ولينتشلهم من ذلك الضياع الذي وقعوا فيه ، فهو عليه أفضل الصلاة والسلام حقيق بأن يكون محبوبا عند كل إنسان (14).
ويبين لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الإيمان يقتضي انسجام العبد المؤمن مع اخوانه المؤمنين في مشاعره (15) إذ يقول عليه أفضل الصلاة والسلام: (( لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه )) (16).
1. جاء في حديث جبريل عليه السلام الذي رواه عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: فأخبرني عن الإيمان؟ ، قال: (( أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وتؤمن بالقدر خيره وشره )) رواه مسلم 1/ 37-38.
ثم قوله تعالى: ﴿ .وَمَا أَنتَ بِمُؤْمِنٍ لِّنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ. ﴾ .﴿ يوسف/ 17 ﴾ ، أي ما أنت بمصدق لنا ، وهي دالة على أن الإيمان يعني التصديق بالقلب.
2. جاءت أدلة كثيرة من القرآن والسنة تؤكد أن التصديق بالقلب والقول والعمل إيمان ، فالإيمان المعتبر هو ما اقترن بالسمع والطاعة وتطهر من الاستكبار عن أمر الله تعالى. ورفض الخضوع لله بالقول والفعل يعد مروقاً عن الدين وهدماً للإيمان ، قال تعالى: ﴿ . وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ. ﴾ . أي صلاتكم ، فسميت الصلاة إيمان لاشتمالها على نية وقول وعمل. وكذلك الحديث: (( الإيمان بضع وسبعون أو بضع وستون شعبة فأفضلها قول لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق والحياء شعبة من الإيمان )) ، رواه مسلم 1/ 46.