سلسلة من أجل فهم صحيح للعقيدة (4) الإيمان بالله عز وجل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

سلسلة من أجل فهم صحيح للعقيدة04 الإيمان بالله عز وجل لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ١٥

الأرض فيها آيات للموقنين ، لأن الله سبحانه وتعالى هيأها لأن تكون قرارا للإنسان ، فخلق هذه الأرض بكل طبائعها لتمكين الإنسان بأن يستقرّ فيها ، وقد جعل الله تعالى كل شيء فيها بمقدار ، وجعل المسافة التي بينها وبين الشمس بمقدار ، وجعل المسافة التي بينها وبين القمر بمقدار ، وجعل دورانها حول نفسها بمقدار ، وجعل الغلاف الهوائي الذي يحيط بها بمقدار ، وجعل حرارة الأوكسجين فيها بمقدار ، وجعل فيها البحر بمقدار ، كل ذلك بمقدار ما ينفع الإنسان. فإن الأرض بمقدارها الحالي فيها من الجاذبية بقدر ما يتمكن الإنسان من الاستقرار عليها من غير معاناة وتعب ، فالضغط الهوائي على كل بوصة منها بمقدار خمسة عشر رطلا ، والإنسان يحمل من الهواء مقدار اثنين وعشرين ألفا وثمانمائة وأربعين رطلا.

لو كانت هذه الأرض أكبر حجما مما هي عليه ،بحيث لو كانت في حجم الشمس مثلا لكان الضغط الهوائي على كل بوصة بمقدار طن ، ولما أمكن أن تنمو الأحياء في الأرض ،ولما امكن أن تكون للناس عقول فيها بحسب ما جعل الله سبحانه وتعالى من طبائع هذا الكون في هذا العالم ، عالم الوجود الأول (1).

ولو كانت الأرض حجمها كالقمر لانعدمت الجاذبية التي تمكن الانسان من الاستقرار عليها ،إذ هي ضعيفة لا تمكن الإنسان من الاستقرار عليها جعل الله تبارك وتعالى الغلاف الهوائي بمقدار خمسمائة ميل يحيط بالأرض من كل ناحية ، ولو كانت الأرض أكبر من هذا المقدار لتلاشى هذا الغلاف ،وهنا تحل الكوارث بالأرض وبمن فيها ، لأن الله سبحانه وتعالى جعل هذا الغلاف كقبة مضروبة على الأرض تقيها وتقي من فيها وما فيها .الشهب المترامية في هذا الفضاء هذه الشهب التي يقدر سرعة الواحد منها – إذا انطلق – بسرعة الرصاص بتسعين ضعفا .

١٥ / ٢١