سلسلة من أجل فهم صحيح للعقيدة04 الإيمان بالله عز وجل لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٤يا أستاذي ، هل أعجبت ببعض الناس الذين ابتكروا بعض الصناعات؟ فقال له: نعم. قال: بمن أعجبت؟ فقال له: أعجبت بفلان ، وأعجبت بفلان ، وأعجبت بفلان. فأخذ يحدثه عن جماعة من الصناع. قال له: ما صنع هؤلاء؟ فقال له: هؤلاء صنعوا كذا ، وصنعوا كذا. قال له: من تُرى أولى بالاعجاب؟ الذي صنع الجسم الذي لا حراك له ، ولا إرادة ، ولا حياة ، أما الذي صنع الإنسان الحي المتكلم ، الذي يعبر عن ارادة ، ويتحرك بارادة ، ويتصرف بإرادة ، وله حياة ، وله مشاعر تحس ، وله عقل يفكر ؟ قال له .لو ثبت عندي أن الإنسان صنيعة صانع ، لكن الإنسان أولى عندي بالإعجاب من الذين صنعوا هذه الأشياء التي ذكرتها لك . قال له : انظر إلى عيني الأنسان كيف تلتقطان الصور المختلفة ذات الألوان المتنوعة ولا تشتبه عليها هذه الصور ، وتميزان بين كل صورة وصورة . وانظر إلى أذني الإنسان اللتين تلتقطان الأصوات مع صغرهما وكثرة الأصوات ، وانظر إلى طعام الإنسان كيف يطعمه ، فإن هذا الخالق الذي خلقه جعل له أسنانا في المقدمة كالسكاكين تقطع هذا الطعام ثم يلقيه الفم إلى الأضراس الخلفية التي هي كالرحى فيطحن هذا الطعام .
أما يكفيك شاهدا ذلك الذي ذكرته لك على أن للإنسان خالقا ، ولهذا الكون كله موجدا . فقال له بلى . فسلم بهذا المنطق الذي خاطبه به تلميذه .
(1) خلق الإنسان من أكبر الأدلة على عظمة الخالق تعالى ، وأول من اعترف بذلك أصحاب العقول الكبيرة وأصناف المفكرين عبر العصور. يقول ديكارت: إن الإنسان من حيث كونه مخلوقا فيه دلالة على الخالق ، ومن حيث كونه محدثا فيه دلالة على القديم.
والأصل في كل بديهة وفطرة وعقل ثبوت الخالق عند رؤية المخلوق ، وثبوت الصانع عند رؤية المصنوع ، ولا ينكر ذلك إلا من عميت بصيرته عن الحق وأقفل على قلبه فضل سواء السبيل.
(