سلسلة من أجل فهم صحيح للعقيدة (4) الإيمان بالله عز وجل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

سلسلة من أجل فهم صحيح للعقيدة04 الإيمان بالله عز وجل لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٦

1) يرى أصحاب هذه النظرية أن لا مانع أن يفسر بالمصادفة كل نظام ملحوظ في الكائنات ، وأن الكون انتقل بمحض الصدفة من الاضطراب والفوضى بعد فترة من الزمن تعد بألوف السنين إلى هذه الصورة الدقيقة المحكمة التي استقر عليها الآن. ونرد عليهم:

- بأن الصدفة أو المصادفة فكرة عمياء لا تقوم على أساس من العقل السليم أو الوعي – ويغيب على أذهان هؤلاء وجود قوة مدركة تتولى الخلق والابداع. ويزعمون عناداً وجهلاً أن هذا الكون متروك للمصادفة وينسون أن الصدفة عمياء لا ينتج عنها نظام.

- والحق أن قانون المصادفة يقول: " إن حظ المصادفة من الاعتبار يزداد وينقص بنسبة معكوسة مع عدد الامكانيات المتكافئة المتزاحمة ، وإذا تضخمت النسبة العددية تضخماً هائلاً أصبح حظ المصادفة في حكم العدم أو في حكم المستحيل. فماذا نقول إذن في كون لا تعدّ ذراته ولا تحصى مجراته ، وهو على هذا التناسق العجيب والنظام الدقيق. ألا يكفي هذا حجة لدحض مزاعم المبطلين القائلين بالصدفة وإقناعهم بأن وراء هذا الإحكام والاتقان والتقدير خالقا مدبرا.

منهج القرآن الكريم في إقامة الأدلة على التوحيد:

أ-توجيه الأبصار إلى الأنفس والتدبر في عجائب الخلق:

قال الله عز وجل : (( قُتِلَ الْإِنسَانُ مَا أَكْفَرَهُ مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ مِن نُّطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ ثُمَّ إِذَا شَاء أَنشَرَهُ كَلَّا لَمَّا يَقْضِ مَا أَمَرَهُ فَلْيَنظُرِ الْإِنسَانُ إِلَى طَعَامِهِ أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاء صَبًّا ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا فَأَنبَتْنَا فِيهَا حَبًّا وَعِنَبًا وَقَضْبًا وَزَيْتُونًا وَنَخْلًا وَحَدَائِقَ غُلْبًا وَفَاكِهَةً وَأَبًّا مَّتَاعًا لَّكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ )) ﴿ عبس الآيات: 17-32 ﴾.

٦ / ٢١