سلسلة من أجل فهم صحيح للعقيدة04 الإيمان بالله عز وجل لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٧أنظروا إلى هذا المنطق ، منطق القرآن . فالله سبحانه وتعالى يقيم الحجة على الإنسان بوجود خالقه من وجود نفسه . ويقيم الحجة أيضا للإنسان بوجود خالقه من هذا الكون الذي سخر له . فالكون مسخر للإنسان ، ويعلم الإنسان أن كل مسخر لا بد له من مسخر ، وكل مدبَّر لا بد له من مدبِّر ، وكل محدَث لا بد له من محدِث ، وكل مصنوع لا بد له من صانع .
فإن أحدنا لو جاء مثلا إلى مبنى ما فألقى عليه نظرة أول مرة لم تسبقها نظرة ، لعلم قطعا أن هذا المبنى بني من قبل يد بانية ، وأنه لم يصنع بنفسه ، وهكذا ، مع أن جميع المواد التي بني منها هذا الهيكل موجودة من قبل ، فالاسمنت موجود والرمل موجود والرخام كذلك ، فلا يصدق عقل أحد أن هذه الأشياء تتجمع بنفسها حتى تتصنع فيتكون منها هذا المبنى . وكذلك كل جهاز من هذه الأجهزة –مثلا –فإن مركباته كانت موجودة من قبل ، ولكن لا يمكن لعقل أن يصدق بأنها جاءت بنفسها والتأمت من غير أن تكون هناك إرادة تولت أمرها ، ويد تولت صنعها ، فكيف بالإنسان الذي لم يكن شيئا مذكورا . فإن الإنسان الذي بلغ ثلاثين سنة من العمر فيما قبل هذا الوقت لم يكن شيئا مذكورا . والإنسان الذي بلغ الأربعين لم يكن قبل الأربعين شيئا مذكورا وهكذا .
قال تعالى: (( هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنسَانِ حِينٌ مِّنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُن شَيْئًا مَّذْكُورًا إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَّبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا )) ﴿ الإنسان الآيات:1-2 ﴾.
فكيف يمكن لهذا الإنسان الذي في العدم أن يخرج نفسه من عالم الغيب إلى عالم الشهادة ، ومن العدم إلى الوجود . ثم لينظر الإنسان إلى المادة التي خلق منها ؛ الله تعالى سماها بالنطفة .
((أَلَمْ نَخْلُقكُّم مِّن مَّاء مَّهِينٍ )) ﴿ المرسلات الآية 20﴾.