سمر أسرة مسلمة لعلي معمر موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٠٧قال الأب: نعم يا ولدي، وهذا ما يُطلق عليه القضاء، وتنفيذ هذا الحكم في هذا الزمان المقدَّر، والمكان المقدَّر، على الهيئة المقدَّرة في علمه تعالى هو ما يسمَّى بالقدر.
قال نجيب: وكلُّ ما يقع في الكون يجري هذا المجرى؟
قال الأب: نعم يا ولدي، فلا يقع شيء كبير ولا صغير إلاَّ بقضائه وقَدَرِهِ.
قال نجيب: هل تعني يا أبي أنَّ أعمال الإنسان مقدَّرة قبل أن يُخلق؟.
قال الأب: نعم يا ولدي، إِنَّ جميع ما يقع في الكون قُضِيَ به قبل عمليَّة الخلق، ثمَّ قُدِّر في أوقاته ومناسباته حسب علم الله وإرادته، وأُجرِيَ في أزمنته بظروفه.
قال نجيب: إذن فالأعمال العظيمة التي يقوم بها أبطال الإنسانيَّة في الحروب والسلام، وفي الاكتشاف والاختراع، هذه الأشياء كلُّها كانت مَقْضِيًّا بها قبل أن تظهر في أزمنتها التي ظهرت فيها، وعلى أيدي الناس الذين اكتشفوها.
قال الأب: ذلك لا ريب فيه.
قال نجيب: إذن ليس لأبطال الحروب والسلام وللمخترعين والمكتشفين وللفلاسفة والعلماء، وللعاملين من بناة الحضارات أيُّ فضل؛ لأنَّ جميعَ تلك الأعمالِ كانت ستقع بدون جهودهم.
قال الأب: إنَّ المؤمن يا ولدي لا ينكر فضل الناس وما قدَّموه من خير.
قال نجيب: إذا كان العمل الذي قاموا به قد سَبَقَ في علم الله أنَّه