سمر أسرة مسلمة لعلي معمر موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٠٨سيكون، فما فضلهم في اكتشافه؟
قال الأب: يكفي لفضلهم أنَّ إرادة الباري عزَّ وجلَّ قد اختارتهم لتنفيذ القَدَر. فظهور الاكتشافات والاختراعات والعلوم على أيديهم فضلٌ كبير. ألا ترى أنَّ للرسل فضلا على جميع الخلق، وهذا الفضل جاءهم من اختيار الله لهم كي ينفِّذوا إرادته تعالى في تبليغ رسالته إلى الخلق. ولستُ أعني أنَّ العلماء ومَن ذكرتُهُ معهم يبْلُغون إلى مقام الرسل عليهم السلام، فهذا معنى لا يخطر على بال مؤمن، ولكنَّني أردت أن أضرب لك مثلا ليتَّضح لك المعنى الذي تسأل عنه.
قال نجيب: هذا صحيح يا أبي، ولكن لا يزال في الموضوع غموض.
قال الأب: إنَّ الله خلق الإنسان، وأودع فيه قُوًى على العمل والفهم والتفكير والكسب والاختيار، ثمَّ بَيَّن له - عن طريق رسله عليهم السلام - سُبُل الرشاد وسبل الضلال، وطالبه بالعمل الصالح.
قال نجيب: هذا برهان واضح يا أبي.
قال الأب: إذن لم يبق للإنسان إلاَّ أن يعمل حسبما طُلِب منه، وهو مُيسَّر لِمَا خُلِقَ له؛ فإذا قُدِّر له أن ينجح نَجَحَ، وإذا قُدِّر له أن يُخفِقَ أَخفَقَ.
قال نجيب: هل تضرب لي أمثله على ذلك يا أبي؟
قال الأب: قد قرأتَ وسمعت عن اكتشاف الذَّرَّة في هذا العصر.
قال نجيب: نعم يا أبي.
قال الأب: إنَّ عددا ضخما من العلماء كانوا يعملون جاهدين لهذا الاكتشاف، وكان كلُّ واحد منهم يحاول بكلِّ ما أوتي من علم وإمكانيات أن يسبق غيرَهُ إلى النتيجة، تؤيِّده في ذلك دولةٌ أو عدد من الدول.
قال الأب: ولكن واحدا منهم يفوز قبل الآخرين.