سمر أسرة مسلمة (العقيدة الإسلامية بأسلوب ميسر) علي بن يحيى معمر

سمر أسرة مسلمة لعلي معمر موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٠٩

قال نجيب: هذا طبيعيٌّ.

قال الأب: مع أنَّ كلَّ واحد منهم قد بذل ما يملك من جهد، وله استعداده العلميُّ والماليُّ وغيره ممَّا يتطلبه هذا البحث الهامُّ.

قال نجيب: لا شكَّ أنَّ كلَّ واحد استعد للموضوع بكلِّ ما يملك من إمكانيات.

قال الأب: ويُحتمل أن يكون الذي سبق إلى الاكتشاف أقلَّ استعدادا من الآخرين بوجهٍ من الوجوه، وقد يُخفِقُ مَن كان يُتوقَّع له النجاح، وينجح من لم يُعلَّق عليه الأملُ في النجاح.

قال نجيب بعد تفكير: هذا محتمل.

قال الأب: وقِسْ على هذه الحالة جميعَ الأشياء التي تَمَّت على أيدي المخلوقين.

قال نجيب: حسنًا.

قال الأب: لماذا يفوز ذلك الشخص دون بقيَّة الأشخاص الذين اهتموا بالمسألة، وهم كلُّهم أُمروا بالعمل، فاستعدُّوا وجدُّوا في الكفاح؟

قالت الأمُّ: لأنَّ إرادة الله يسَّرته دون الآخرين للقيام بهذا العمل وقدر الله أن يكون هذا الاكتشاف على يده.

قال الأب: وهذا معنى قوله عليه السلام: «اعملوا فكلٌّ ميسَّر لِمَا خُلق له»(1). إنَّ الذي يُسِّر لاكتشاف الذَّرَّة اكتشف الذَّرَّة والذي يُسِّر لاكتشاف "البِنِسِلِينْ"(2) اكتشف "البِنِسِلِينْ"، والذي يُسِّر لاكتشاف أمريكا اكتشف أمريكا، والذي يُسِّر لاختراع الطائرة اخترع الطائرة، وهكذا ينفُذُ قضاءُ الله وقدرُهُ على أيدي المخلوقات حسبما يسَّره لكلٍّ منها، في جميع الجلائل(3) والدقائق ممَّا يحدث في الكون.

(1) / ورد في مسند الربيع، في باب مَا جَاءَ فِي الْحُجَّةِ عَلَى الْقَدَرِيَّةِ، رقم 796، 3/ 301. البخاري: كتاب القدر، باب ﴿وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَّقْدُورًا﴾ [سورة الأحزاب: 38]، رقم 6231، 6/ 2435. مسلم: كتاب القدر، باب كيفيَّة خلق الآدميِّ في بطن أمِّه، رقم 2647، 4/ 2039. وروي في جلِّ الصحاح والمسانيد الأخرى.

(2) / البِنِسِلِينْ ( Pénicilline) دواء، مضادٌّ حيوي.

(3) / الجلائل: جمع جليل، وجلائل الأمور: هي الأمور العظيمة.

١١٧ / ٢١٧