سمر أسرة مسلمة لعلي معمر موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٣٢هو الشرك، فإنَّ كلاًّ منهما مكذِّب لله، رادٌّ لشرعه. أمَّا المحرِّم فهو الذي يرتكب المعصية وهو يقرُّ أنَّ عمله ذلك حرام، وهذا النوع يُحكَم عليه بكفر النعمة أو النفاق كما سبق أن عرفت.
قال الأب: أحسنت بقي لي أن أقول لك أنَّ كلمة المستحلِّ قد تطلق على الشخص الذي يفعل الذنب وهو يعتقد أنَّه غير ذنب لشبهة تمسَّك بها، أو لتقليده من تمسَّك بالشبهة.
قالت الأمُّ: يعني أنَّ من يستحلُّ ما حرَّم الله من عمل أو تركٍ لا يخلو إمَّا أن يفعل ذلك مكابَرَةً(1) وعنادا، وإمَّا أن يفعل ذلك استنادا على فهم خاطئ لحجَّة من حجج الشرع.
قال الأب: لقد أحسنتِ التلخيص أيَّتها الزوجة المسلمة.
قال نجيب: أمِّي تحسن الفهم والتعبير دائما يا أبي، وقد فهمتُ الفرق بين النوعين فما الحكم عليهما؟.
قال الأب: أمَّا النوع الأوَّل فيُحكم عليه بالشرك كما سبق، أمَّا النوع الثاني فيُحكم عليه بالنفاق، ولكنَّه يُشدَّد عليه في توبته، فيطلب منه أن يذكر جميع الآثام التي ارتكبها مستحلاًّ لها عندما يتوب، ولا يجزيه أن يتوب توبة إجمالية من ذنوبه؛ وذلك لأنَّه ارتكب الذنب، وأخطأ في الفهم والتأويل، وحَكَمَ بالخطأ على مُخَالِفِهِ وهو مصيب.
قال نجيب: إنَّ هذا واضح جدًّا يا أبي.
قالت الأمُّ: وهي تمدُّ إلى كلِّ واحد منهما كوبا صغيرا من الشاي بقي أن تتحدَّثا في النسيان.
قال الأب: لقد شدَّد العلماء في الناسي تشديدا كبيرا.
قال نجيب: لقد كنتُ اعتقد أنَّ النسيان من طبائع البشر، وأنَّه لا يوجد شخص لا ينسى، فهل يكون النسيان معصية؟
(1) / المكابرة: المغالبة والتحدِّي والعناد.