سمر أسرة مسلمة لعلي معمر موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٣٣قال الأب: إنَّ ما رأيته صحيح إلى حدٍّ ما يا ولدي، فإنَّ النسيان من طبع البشر، غير أنَّ النسيان قد يترتَّب عليه الإهمال وعدم العناية.
قال نجيب: وكيف ذلك يا أبي؟
قال الأب: ألم تحفظ محفوظات في سنوات دراستك الأولى؟.
قال نجيب: لقد حفظت في كلِّ سنة جميع المحفوظات المقرَّرة في المنهج الدراسي.
قال الأب: هل بقيت في ذاكرتك جميع المحفوظات التي حفظتها في السنوات الدراسيَّة المختلفة ولم تنس منها شيئا؟.
قال نجيب: بل إنَّ كثيرا من المحفوظات التي حفظتها في السنوات الأولى من دراستي قد نسيتها أو نسيت بعضها.
قال الأب: هل تعرف لماذا نسيت تلك المحفوظات؟
قال نجيب بعد تفكير وتأمُّل: ربما لأنَّني لم أراجعها بعدَ ذلك.
قال الأب: ألا ترى أنَّ عدم مراجعتك لها يعني الإهمال لها والتهاون بها؟.
قال نجيب: قد يكون ذلك بسبب الإهمال.
قال الأب: فهذا نسيان بسبب التهاون والإهمال.
قال نجيب في خوف وإشفاق: فهل يعتبر ذلك منِّي معصية؟
قال الأب: هذا يرجع إلى نوع العلم أو العمل الذي وقع عليه النسيان.
قال نجيب: وكيف ذلك يا أبي؟
قال الأب: إنَّك تحفظ أجزاء من القرآن الكريم.
قال نجيب: نعم، إنِّي أحفظ ثمانية أجزاء من القرآن الكريم، وأحفظ عددا من الآيات الكريمة من سور مختلفة.