سمر أسرة مسلمة (العقيدة الإسلامية بأسلوب ميسر) علي بن يحيى معمر

سمر أسرة مسلمة لعلي معمر موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٣٤

قال الأب: إنَّ القرآن الكريم كتاب الله الذي يجب على المسلم أن يدرسه، وأن يتقرب إلى الله تعالى بتلاوته، وأن يتفهَّم معانيه، ويتدبَّر مغازيه(1)، مستعينا بكتب التفسير واللغة.

قال نجيب: هذا صحيح يا أبي.

قال الأب: هَبْ(2) أنَّ شخصا بعد أن حفظ ما تيسَّر من كتاب الله أهمله فلم يدرسه، ولم يعْتَدْ تلاوته، ولم يتفكَّر في معانيه، والأحكامِ المستقاة منه، حتَّى مرَّ عليه وقت طويل؛ فلمَّا أراد أن يرجع إليه وجد نفسه قد نسيه أو نسي بعضه؛ ألا يكون هذا النسيان تهاونا بكتاب الله، وإعراضا عنه، وإهمالاً له؟

قال نجيب: إنَّه كذلك.

قال الأب: أَتَرَى أنَّ التهاون بكتاب الله والإعراضَ عنه ونسيانَه شيء يسيرٌ من طبع البشر؟.

قال نجيب: معاذ الله أن أرى ذلك، إِنَّ هذا إثم عظيم.

قالت الأمُّ: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «نظرت في ذنوب أمَّتي فلم أَرَ ذنبا أعظَمَ من ناسي القرآن»(3).

قال نجيب: صدق رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

قال الأب: إنَّ العلماء - وهم يتكلَّمون عن النسيان - يشيرون إلى الإهمال والإعراض والتهاون، حتَّى يصبح الشيء الذي عرفه الشخص معرفةً كاملة، أو حفظه حفظا صحيحا تامًّا، كأنَّه لم يعرفه ولم يحفظه. ولإيضاح هذا المعنى سمَّوْهُ بالرجوع عن العلم، فقالوا: الناسي راجِعٌ عن علمه.

قال نجيب: كنتُ أعتقد أنَّ النسيان أمر بسيط لا يؤاخِذُ الله عليه.

(1) / مغازي: جمع مَغْزًى، أي المقصود من الكلام والمراد منه.

(2) / هَبْ: تصوَّرْ أو تخيَّلْ.

(3) / رواه الترمذيُّ وأبو داود. ونصُّه عند الترمذيِّ: « … وَعُرِضَتْ عَلَيَّ ذُنُوبُ أُمَّتِي فَلَمْ أَرَ ذَنْبًا أَعْظَمَ مِنْ سُورَةٍ مِنَ الْقُرْآنِ أَوْ آيَةٍ أُوتِيهَا رَجُلٌ ثُمَّ نَسِيَهَا». وقَالَ: «حَدِيثٌ غَرِيبٌ لاَ نَعْرِفُهُ إِلاَّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ». الترمذي: السنن، كتاب فضائل القرآن، باب ما جاء فيمن قرأ حرفا من القرآن ما له من الأجر، رقم2916، 5/ 178. أبو داود: السنن، كتاب الصلاة، باب في كنس المسجد، رقم 461، 1/ 126.

١٤٢ / ٢١٧