سمر أسرة مسلمة (العقيدة الإسلامية بأسلوب ميسر) علي بن يحيى معمر

سمر أسرة مسلمة لعلي معمر موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٥٦

وإشراقِهِ بالروح والعقل والفهم والفكر والإيمان والعلم، والتوفيق إلى المذاهب الحسنة، وجميع الملاذِّ من الملابس والمآكل والمناكح وغيرها. والنعمة العظمى الجنَّة، وهي خاصَّة بالمسلمين»(1).

قال الأب: أمَّا أبو سليمان التلاتي(2)

فيقول في شرح المنِّ: «والمنُّ الفضل، وهو على قسمين: من عامٍّ، ومن خاصٍّ. فالمنُّ العامُّ هو صحَّة الأبدان، وسعة الأرزاق. والمنُّ الخاصُّ هو ما امْتَنَّ الله به على عباده المؤمنين من دخول الجنَّة»(3).

قال نجيب: إنَّ شرح العلاَّمة الشمَّاخيِّ أوسع وأشمل؛ لأنَّه أشار إلى نعمة العقل والإيمان وإشراقة الروح، وهي من أجلِّ ما أنعم الله به على عباده.

قال الأب: نعم، لقد كان الشمَّاخيُّ يكتب للخواصِّ، أمَّا التلاتي فقد كان يكتب لأهل الجملة.

قال نجيب: فما معنى "الدلائل" يا أبي؟

قال الأب: هو جميع ما نَصَبَهُ الله دليلا على وجوده ووحدانيَّته تعالى، كنظام الكون وما فيه من العجائب، وكالأنبياء والرسل والكتب، وما إلى ذلك.

قالت الأمُّ: يقول أبو العبَّاس الشمَّاخيُّ في شرح معنى الدلائل: «والدلائل: جميع ما نصبه الله تعالى دليلا ومرشدا إلى معرفته وإفراده وتوحيده، كالكتب والسماوات وما فيها، والأرض وما فيها، والإنسان، بل وسائر الحيوان، وما فيه من العجائب، وما أشبه هذا من البيانات الشافية، والدلائل الواضحة على معرفته»(4).

قال نجيب: إذن فعلى المكلَّف أن يعرف حال البلوغ النِّعَمَ الكثيرةَ التي أسبغها الله عليه في الدنيا، وما ينتظره في الآخرة من نعيم مقيم إن

(1) / مقدِّمة التوحيد، ص57.

(2) / أبو سليمان داود بن إبراهيم التلاتي (967هـ/1560م)، من حومة تْلاَتْ بجربة، درس بنفوسة، ثمَّ رجع إلى جربة، فحلَّق على أبي القاسم السدويكشي وأبي يحيى زكرياء الهواري، وعاد إلى نفوسة فلازم أبا يوسف التندميرتي ليأخذ عنه أكثر علمه. ودرس المنطق والبيان على يد إبراهيم بن الأحباس، والتحق بأبي مهدي عيسى بن إسماعيل بمليكة في وادي ميزاب. وأخيرا رجع إلى جربة فدرَّس بجامع القصبيين. ثمَّ انتُخب رئيسا لمجلس العزابة، مات شهيدا بعد أن سُجن لمدة شهر. له عدة مؤلفات، منها:

أ- شرح الأجرومية في النحو.

ب-شرح مقدِّمة التوحيد لأبي حفص عمرو بن جميع.

ج- شرح متن إيساغوجي في المنطق.

(3) / مقدِّمة التوحيد، ص57.

(4) / مقدِّمة التوحيد، ص57.

١٦٤ / ٢١٧