سمر أسرة مسلمة (العقيدة الإسلامية بأسلوب ميسر) علي بن يحيى معمر

سمر أسرة مسلمة لعلي معمر موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٥٧

هو أطاع الله واتَّقاه، وأن يعرف ما بثَّه في الكون، وما أرسله مع رسله، وما أنزله في كتبه ممَّا يدلُّ على وجوده ووحدانيَّته وربوبيَّته للخلق جميعا.

قال الأب: إنَّك لَخَّصتَ هذا الموضوع تلخيصا جيِّدًا يا نجيب.

قال نجيب: إنَّني أرجو من المولى سبحانه وتعالى أن يوفِّقني إلى فهم دينه، والعمل به، وأن يتقبَّل عملي، وأن يغفر لي أخطائي.

قال الأب: إنَّ دعاءك يشتمل على الرجاء في رحمة الله، أفلا تخاف أن لا يقبل الله دعاءك؟

قال نجيب: إنَّني أخاف الله، ولكنَّ رجائي فيه قويٌّ أن يتغمَّدني بالرحمة والغفران.

قالت الأمُّ: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لو وُزِنَ خوفُ المسلم ورجاؤه بميزان تريص، ما زاد أحدهما على الآخر»(1).

قال نجيب: ما معنى "تريص" يا أمَّاه؟

قالت الأمُّ: "تريص" معناه: محكم، وميزان تريص: أي محكم لا خطأ فيه.

قال نجيب: فعلى ماذا يدلُّ الحديث الشريف؟

قالت الأمُّ: يحسن أن يتولَّى أبوك شرح الحديث لك، وأن يوضِّح لك القاعدة الهامَّة التي يدلُّ عليها، ريثما أصبُّ لكما الشاي.

قال الأب: إنَّ المكلَّف عند البلوغ يا بنيَّ إذا اختار الإسلام، كما اخترت أنت، وعمل بموجب الشرع وما تقتضيه حكمته وأحكامه، فإنَّ قلبه يمتلئ أَمَلاً في رحمة الله، ورجاءَ أن يكون من عباد الله المهتدين، ويطمع أن تكون أعماله مقبولةً، وحسناته مضاعفة، وذنوبه مغفورة.

قال نجيب: هذه هي الحال الغالبة على المسلمين يا أبي، فما يوجد

(1) / اشتهر على الألسنة بأنَّه حديث، غير أنَّه من كلام مطرِّف: «لو وُزن خوف المؤمن ورجاؤه بميزان تريص ما كان بينهما خيط شعرة». البيهقي: شعب الإيمان، رقم1025، 2/ 12.

١٦٥ / ٢١٧