سمر أسرة مسلمة (العقيدة الإسلامية بأسلوب ميسر) علي بن يحيى معمر

سمر أسرة مسلمة لعلي معمر موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٥٨

مسلم - فيما أظن - يضعف رجاؤه في الله.

قال الأب: هنا يكمن خطر شديد على المؤمن يا ولدي.

قال نجيب: وكيف ذلك يا أبي؟

قال الأب: إذا ظنَّ الإنسان أنَّه قام بما أوجبه الله عليه أحسن قيام، وأدَّى ما عليه من الفرائض، واجتنب ما نُهِيَ عنه من المعاصي، غَلََبَ عليه الرجاء في رحمة الله، والأمنُ من مكر الله وعذابه؛ وَخَدَعَهُ الشيطان من هذا الجانب، فملأ قلبه غرورًا.

قال نجيب: إذن فكيف يكون موقف المسلم الموفِّي بدين الله، الحريص على طاعته وتُقَاه، ألا يغلب عليه الرجاء في رحمة الله؟

قال الأب: إنَّ المؤمنَ يجب أن يعمل، وإتيانه بالعمل حسب ما عَلِمَ لا يَضمَنُ له القبول، فمن يدريه أنَّ عمله كان صحيحا، وأنَّ الله جلَّ وعلا قد قَبِلَهُ منه وغفر له.

قال نجيب: إنَّ على الإنسان أن يعمل حسبما علم من دين الله، أمَّا القبول وعدمه فهذا شيء بيد الله تعالى.

قال الأب: لقد قَرُبْتَ من الجواب الصحيح يا بنيَّ.

قال نجيب: وكيف ذلك يا أبي؟

قال الأب: إنَّ الإنسان حين يعمل كأحسن ما يعلم، لا يستطيع أن يعرف إذا كان عمله مقبولا عند الله أو أنَّه مردود عليه.

قال نجيب: إنَّ هذا من الغيب الذي استأثر الله بعلمه، فهو لا يعرف ذلك بالتأكيد.

قال الأب: فهو إذن يخاف أن يكون عمله ذلك مردودا عليه، غير مقبول عند الله.

قال نجيب: نعم إنَّ قلبه لا يخلو من الخوف.

١٦٦ / ٢١٧