سمر أسرة مسلمة (العقيدة الإسلامية بأسلوب ميسر) علي بن يحيى معمر

سمر أسرة مسلمة لعلي معمر موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٥٩

قال الأب: يعني أنَّ قلب المؤمن بين حالتين: رجاءٍ في الله أن يشمله بالرحمة والمعفرة والقبول، وخوفٍ من الله أن يتولاَّه بالْمَقْتِ والغضب والعذاب.

قال نجيب: يعني أنَّ المؤمن يجب أن يكون في آنٍ واحد راجيا ثوابَ الله، خائفا من عقابه.

قال الأب: ويجب أن يكون هذا الرجاء وهذا الخوف متساويَيْنِ، لا يغلب أحدهما على الآخر؛ فإنَّه إن غلب عليه الرجاءُ أَمِنَ عذابَ الله، وإن غلب عليه الخوف أَيِسَ من رحمة الله، وكِلاَ الموقِفَيْنِ يجلب سخطَ الله.

قال نجيب: وهذا ما دلَّ عليه الحديث الذي روته أمِّي آنفا.

قال الأب: وبالإضافة إلى ذلك فَإِنَّ الرجاء دَاعٍ إلى الطاعة، مرغِّب فيها، وباعث عليها، وإنَّ الخوف زاجر عن المعصية، رَادِعٌ(1) عنها مُنَفِّرٌ(2) منها.

قالت الأمُّ: وهذا يعني أنَّ الإنسان مهما عمل من طاعة وبرٍّ وإحسان، فيجب أن يكون قلبه مفْعَمًا بخشيةِ الله وخوفِ عذابه، وأنَّ المنافق مهما ارتكب من آثام يجب أن يكون قلبه عامرا بالرجاء في الله أن يتولاَّه بالهداية والتوفيق، ويغفر له ما قدَّم من آثام، وذلك إذا هداه إلى التوبة والإنابة.

قال نجيب: هل تذكرين لنا أدلَّة على هذا من كتاب الله أو سنَّة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يا أمَّاه؟

قالت الأمُّ: قال الله تبارك وتعالى: ﴿أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلاَ يَامَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ﴾ [الأعراف: 99]. وقال: {قُلْ يَاعِبَادِيَ الذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لاَ تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ

(1) / الرَّدع: الكفُّ والمنع.

(2) / مُنَفِّرٌ منها: يبعده منها، ويُبغِّضها إلى النفس.

١٦٧ / ٢١٧