سمر أسرة مسلمة لعلي معمر موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٦٩قال نجيب: فما هي معانيها الشرعيَّة؟
قال الأب: إذا قلنا: هذا رجل مؤمن بالله، فنعني أنَّه مصدِّق بوجود الله ووحدانيَّته، واتِّصافه بجميع الكمالات، والتصديقُ بذلك يقتضي الخضوع والانقياد والطاعة.
قال نجيب: نعم هذا صحيح.
قال الأب: ألا ترى أنَّ كلمة الإيمان تدلُّ على جميع المعاني التي تدلُّ عليها كلمات الإسلام والدين والتوحيد؟.
قال نجيب: هذا مفهوم، ولكنَّنا إذا قلنا: هذا رجل مسلم؟.
قال الأب: إذا قلنا هذا رجل مسلم، فنعني أنَّه ممتثل لأمر الله، خاضع ومنقاد له، ولا يكون كذلك إلاَّ إذا كان مصدِّقا ومقرًّا بوجود الله، واتِّصافه بجميع الكمالات، ومطيعا له في جميع الأوامر والمناهي؟.
قال نجيب: هذا أيضا صحيح، فإذا قلنا: هذا رجل متديِّن؟
قال الأب: إذا قلنا: هذا رجل متديِّن، فنعني أنَّه مطيع، ولا يكون الرجل مطيعا لله إلاَّ إذا كان مصدِّقا به، منقادا له. وهذا أيضا يشمل جميع المعاني التي تشتمل عليها الكلمات الأخرى.
قال نجيب: وهذا أيضا واضح. ولكن إذا قلنا: هذا رجل موحِّد؟
قال الأب: إنَّ الكلمات السابقة تكاد تكون مترادفة، ولا تُلْحَظُ فيها الفروق إلاَّ في المباحث الدقيقة من علم الكلام. أمَّا الكلمة «موحِّد» فهي تدلُّ على التصديق والإقرار، ولكنَّها لا تدلُّ على الانقياد والطاعة؛ ولذلك فكلمة «موحِّد» لا ترادف كلمة «مسلم» و «مؤمن».