سمر أسرة مسلمة لعلي معمر موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٧١إلاَّ أنَّه يقتضي الاستسلامَ والانقيادَ والرضا بأحكام الله، والانقيادُ والرضا يقتضي الطاعة.
قالت الأمُّ: كما أنَّ الاستسلام والانقياد والطاعة لا تكون إلاَّ بعد التصديق والإيمان؛ فهذه المعاني وإن كانت من أعمال الجوارح إلاَّ أنَّها ترتبط بعقيدة القلب أوثق رباط.
قال نجيب: وهكذا نفهم أنَّ ما تعنيه كلمة «المسلمين» هو ما تعنيه كلمة «المؤمنين»، وأن الدين هو ما يجب أن يعتقده هؤلاء ويعلموا به، أمَّا غير ذلك ممَّا يسميه الناس أديانا ويتبعونها فهي ليست بأديان.
قال الأب: أمَّا ما وضع البشر منها فهي كفر وإلحاد، وأمَّا ما أنزله الله على أنبيائه فقد كانت أديانا صحيحة حتَّى حرَّفها متبعوها، أو أبطلها الله عزَّ وجلَّ، فأصبحت جميعا باطلة، وقد نَسَخَهَا الإسلامُ، وليس غير الإسلام للبشريَّة من دين. وقد تَلَتْ علينا أمُّك من قبلُ قولَهُ تعالى: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الاِسْلاَمُ﴾ [آل عمران: 19]، والآية الكريمة تؤكِّد أنَّه لا دين اليوم إلاَّ الإسلام، وقد كان آخر ما نزل من القرآن قوله تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الاِسْلاَمَ دِينًا﴾ [المائدة: 3]، فقد اختار الله لنا الدين، ورضي لنا الإسلام، وليس للبشر أن يخرجوا عن هذا الاختيار، ولا أن يتجاوزوا هذا الرضا.
قال نجيب: فما معنى التوحيد في الشرع؟
قال الأب: التوحيد هو معرفة الله سبحانه وتعالى، ووصفه بالوحدانيَّة والفرديَّة، وعدمِ مشابهة الخلق، مع الإيمان بالرسل والأنبياء والكتب والملائكة، وما إلى ذلك من خصال التوحيد التي تحدَّثنا عنها في أسمارنا السابقة.
والتوحيد ليس مرادفا لكلمة الإيمان أو الإسلام أو الدين، وهو من أفعال القلبِ، واللسانُ يبيِّنه. ولكنَّه قد يطلق على