سمر أسرة مسلمة (العقيدة الإسلامية بأسلوب ميسر) علي بن يحيى معمر

سمر أسرة مسلمة لعلي معمر موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٧٢

الإسلامِ أو الإيمانِ أو الدِّينِ من باب إطلاق الجزء على الكلِّ؛ لأنَّ التوحيد أصل الإسلام.

قالت الأمُّ: وعلى هذا الأساس جرى أبو حفص في عقيدة التوحيد حين قال: «إن سأل سائل فقال: ما أصل الدين؟ فقل: الدين هو التوحيد لقوله تعالى: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الاِسْلاَمُ﴾. والإسلام لا يتمُّ إلاَّ بقول وعمل»(1).

قال نجيب: لقد فهمت هذا الموضوع فهما جيِّدًا يا أبي.

قالت الأمُّ: إنَّ علماء الإسلام قد كتبوا عن معاني هذه الكلمات كتاباتٍ طويلةً، وقدَّموا عنها مباحثَ شيِّقةً ممتعة، ولا يَسَعُ المسلمَ إلاَّ أن يطَّلع على كثير منها، فإنَّ فيها متعةً للقلب والروح(2).

قال نجيب: سوف أعتني بدراسة كثير منها يا أمَّاه.

قالت الأمُّ: وفَّقك الله يا بنيَّ، ويسَّر لك كلَّ أمر عسير.

اِلْتَفَتَ نجيب إلى أبيه وقال: قد كنَّا نتحدَّث عن التوحيد، وهذا القسم يتعلَّق بالقلب واللسان، فهل هنالك قاعدة عامَّة تجمع الفرائض العمليَّة في الإسلام؟ أعني ما يتعلَّق منها بالجوارح؟.

قال الأب: لقد وضع أبو حفص عمرو بن جُمَيع لذلك عنوانا فقال: «أسهم الإسلام ثمانية: الصلاة والصوم والزكاة والحجُّ والعمرة والجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر»(3).

قال نجيب: من أين نستمدُّ أحكام الإسلام؟ أو بتعبير ثانٍ: ما هي مصادر التشريع الإسلاميِّ؟(4) قال الأب: هي القرآن الكريم، والسنَّة النبويَّة الشريفة، والإجماع.

قال نجيب: إنَّني أعرف القرآن الكريم والسنَّة النبويَّة الشريفة، ولكنَّني لا أعرف معنى كلمة «الإجماع»، فما هو الإجماع يا أبي؟

(1) / مقدِّمة التوحيد، ص21 - 23.

(2) / نذكر منها - مثلا - كتابات أبي الأعلى المودودي، وبخاصَّة: المصطلحات الأربعة في القرآن الكريم.

(3) / مقدِّمة التوحيد، ص40 - 43.

(4) / للتوسُّع ينظر مؤلفات العلماء المسلمين في أصول الفقه، نذكر منها على سبيل التمثيل لا الحصر:

أ- العدل والإنصاف لأبي يعقوب يوسف بن إبراهيم الوارجلاني.

ب- المستصفى لأبي حامد الغزالي.

ج- مصادر الشريعة الإسلاميَّة لعلي جريشة

١٨٠ / ٢١٧