سمر أسرة مسلمة (العقيدة الإسلامية بأسلوب ميسر) علي بن يحيى معمر

سمر أسرة مسلمة لعلي معمر موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٧٧

قال نجيب: هل للدين حدود يا أبي؟(1)

قال الأب: نعم يا ولدي، إنَّ له أربعةَ حدود.

قال نجيب: ما هي يا أبي؟

قال الأب: الأوَّل: معرفة ما لا يَسَعُ الناسَ جهلُهُ طَرْفَةَ عَيْنٍ، وهو التوحيد.

الثاني: فعل ما لا يَسَعُ الناسَ تَرْكُهُ، وهو جميع الفرائض.

الثالث: ترك ما لا يَسَعُ الناسَ فِعْلُهُ، وهو جميع المعاصي.

الرابع: الوقوف عمَّا لا يُعرف حتَّى يُعرف.

قال نجيب: يعني أنَّ الإنسان إذا عرف التوحيد، وعمل جميع الفرائض، وتَرَكَ جميع المعاصي، وتوقَّفَ فيما لا يعرفه حتَّى يعرفه، فقد عمل بما يوجبه الإسلام، وكان موفِّيا بدين الله.

قال الأب: نعم يا ولدي.

قال نجيب: وهل للكفر أسس ينبني عليها؟

قال الأب: نعم يا ولدي.

قال نجيب: أودُّ أن تذكرها لي واحدًا واحدًا.

قال الأب: الأوَّل: الجهل، أي جهل ما لا يَسَعُ جهلُهُ من التوحيد والفرائض وغيره.

الثاني: العَصَبيَّة أو حَمِيَّة الجاهليَّة، وهي إعانة المبطل على باطِلِهِ، باللسان أو المال أو البدن أو السلطة. وهي أيضا الأَنَفَةُ(2) من قبول الحقِّ، اعتزازًا بالمال أو الجاه أو السلطان. وهي أيضا الاعتزاز بالقَبَلِيَّة أو القوميَّة أو العنصريَّة، أو ما أشبه ذلك من المعاني، أو الأعمال التي تحمل الإنسان على عدم الانقياد للحقِّ.

(1) / للتوسُّع ينظر: حدُّ الدين في مقدِّمة التوحيد، ص49.

بالمقارنة نجد أنَّ المؤلف أضاف الحدَّ الرابع وهو الوقوف عمَّا لا يعرف حتَّى يُعرف، فجعلها أربعة حدود.

(2) / الأَنَفَةُ من قبول الحقِّ: كراهية قبوله تكبُّرًا.

١٨٥ / ٢١٧