سمر أسرة مسلمة لعلي معمر موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٩٦مِن قَبْلِكُمُ إِذَآ ءَاتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ(1) وَلاَ مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ … }(2) [المائدة: 5].
قال الأب: استمعي إلى ما يقول أحد علماء الإسلام المعاصرين في تفسير هذه الآية الكريمة: «وهنا نطَّلع على صفحة جديدة من صفحات السماحة الإسلاميَّة، فالإسلام لا يكتفي بأن يترك أهل الكتاب لِمَا يعتقدون إلاَّ أن يفيئوا هم إليه راضين، لا يكتفي بأن يترك لهم هذه الحرية، ثمَّ يعتزلهم، فيصبحون في المجتمع الإسلاميِّ مجفُوِّين(3) معزولين إنَّما يشملهم بجوٍّ من المشاركة الاجتماعيَّة، والمودَّة والمجاملة والخلطة؛ فيجعل طعامهم حلالاً للمسلمين، وطعام المسلمين حلالاً لهم، كذلك ليتمَّ التزاور والتضايُف والمخالطة الاجتماعيَّة السمحة. وكذلك يجعل العفيفات من نسائهم طيِّبات للمسلمين، يَقْرِنُ ذكرهنَّ بالعفيفات من المسلمات. وهي سماحة لا يفيض بها إلاَّ الإسلام من بين سائر الأديان؛ فإن الكاثوليكيَّ المسيحيَّ لَيَتَحَرَّجُ من نكاح الأرثوذكسيَّة أو البروتستاتنتيَّة أو المسيحية المارونية، ولا يُقدِم على ذلك إلاَّ المتحلِّلون عندهم من العقيدة.
وهكذا يبدو أنَّ الإسلام هو العقيدة الوحيدة التي تسمح - مع المحافظة عليها في الضمير - بقيام مجتمع عالميٍّ لا عزلة فيه بين المسلمين وأصحاب الديانات الكتابيَّة الأخرى، ولا حواجز بين أصحاب العقائد المختلفة التي تظلُّها راية المجتمع الإسلاميِّ»(4).
قال نجيب: لم تذكر يا أبي صاحب هذا التفسير الرائع.
قال الأب: هو عالم مسلم غيور يسمَّى سيِّد قطب، جاهد في إعلاء كلمة الله بلسانه وقلمه، وأوذي في ذلك أذًى كثيرا.
قالت الأمُّ: لقد لاحظتُ أنَّه يَشتَرِطُ أن تقوم هذه العلاقات تحت ظلِّ راية المجتمع الإسلاميِّ، وهو يقرِّر أنَّ هذا النظام إنَّما يقوم في رعاية المجتمع الإسلاميِّ.
(1) / مسافحين: من السفاح، وهو الزنا والفجور.
(2) / وتمام الآية قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَّكْفُرْ بِالاِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الاَخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾.
(3) / مجفُوِّين: من الجفاء، وهو البُعدُ، وعدمُ البِرِّ والصلةِ، والغلظةُ في المعاشرة.
(4) / في ظلال القرآن، 2/ 848.