سمر أسرة مسلمة (العقيدة الإسلامية بأسلوب ميسر) علي بن يحيى معمر

سمر أسرة مسلمة لعلي معمر موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٩٧

قال الأب: أمَّا سيِّدنا عبد الله بن عمر(1) فكان لا يجيز نكاح الكتابيَّة وهي على دينها مطلقا، وكان يجيب إذا سُئل عن ذلك بقوله تعالى: ﴿وَلاَ تَنكِحُواْ الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُومِنَّ وَلأَمَةٌ مُّومِنَةٌ خَيرٌ مِّن مُّشْرِكَةٍ وَلَوَ اَعْجَبَتْكُمْ﴾ [البقرة: 221].

ويقول: إنَّه لا شرك أعظم من قول النصارى: إِنَّ عيسى ربَّهم. وأمَّا الآية التي قُلْتِ إن بعض الناس يستندون إليها فقد قال فيها ابن عمر: إِنَّ المقصود من الآية الكريمة حلِّيَّة نكاح المرأة التي كانت كتابيَّة وأسلمت، وقد قال بهذا الرأي جمعٌ كبير من علماء الإسلام، واحتجُّوا لذلك بقوله تعالى: ﴿لاَّ تَجِدُ قَوْمًا يُومِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الاَخِرِ يُوَآدُّونَ مَنْ حَآدَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ [المجادلة: 22].

وقال في حكمة الزواج وما ينتج عنه بين الزوجين: ﴿وَمِنَ ـ ايَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنَ اَنفُسِكُمُ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَالِكَ ءَلاَيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ [الروم: 21].

فإنَّ العلاقة بين المرء وزوجه يجب أن تكون علاقة مودَّة ورحمة، وإنَّ العلاقة بين المسلم وأعداء الله يجب أن تكون الكراهية والبغض. فدلَّت الآية الكريمة على أنَّه لا يحلُّ تزوُّج الكتابيَّة؛ لأنَّها محادَّة لله، ولا يخلو زواجها من مخالفة إحدى الآيتين.

قالت الأمُّ: أليس في هذا شيء من الشدَّة والعسر؟

قال الأب: إنَّه ليس للإنسان أن يغيِّر أحكام الله لأنَّها لا توافق طبيعته أو تفكيره، ولكنَّه - على كلِّ حال - فقد ذهب المعتدلون من علماء الإسلام إلى التيسير حسبما تريدين، وأباحوا أن يتزوَّج المسلم الكتابيَّة، وأن يأكل من ذبائحهم وطعامهم، ولكنَّ ذلك لا يجوز إلاَّ عندما يكون هؤلاء الكتابيُّون عائشين في المجتمع الإسلاميِّ، راضين بحكمهِّ، خاضعين لنظامهِّ،

(1) / عبد الله بن عمر بن الخطَّاب القرشي العدوي، من كبار الصحابة. أسلم ولم يبلغ الحلم. وهاجر مع أبيه إلى المدينة. وكان شديد الاقتداء برسول الله - صلى الله عليه وسلم -. كان من المكثرين في رواية الحديث. وقيل: إنَّه أكثر الصحابة إلماما بمناسك الحجِّ. توفِّي بمكَّة سنة 63هـ، وهو ابن 84 سنة بسبب جرح أصابه من حَربة مسمومة أعدها له رجل من قِبل الحجَّاج بن يوسف الثقفي.

٢٠٥ / ٢١٧