سمر أسرة مسلمة (العقيدة الإسلامية بأسلوب ميسر) علي بن يحيى معمر

سمر أسرة مسلمة لعلي معمر موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٣٢

وتكثر من التأمُّل فيه، وتجعل أساس توحيدك قوله تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى: 11].

قال نجيب: إنِّي حفظت الربع الأخير من كتاب الله، وهذه الآية الكريمة - من سورة الشورى - كثيرا ما كنت أتلوها ولكنِّي لم أفكِّر في معناها من قبل.

قال الأب: إنَّه لا شيء يملأ قلب الإنسان بالإيمان والاطمئنان مثل تدبُّر معاني القرآن الكريم.

قال نجيب: سوف أضع في مخطَّط عملي اليوميِّ حصَّة لتلاوة القرآن الكريم في تدبُّر وإمعان. ثمَّ التفت إلى أمِّه التي كانت جالسة تصغي إليهما في انتباه وقال: أراكِ لا تشاركيننا في الحديث يا أمَّاه.

قالت الأمُّ: أنتما يا ولدي تتحدَّثان عمَّا يدفع الإنسان إلى الإيمان بالخالق الأعظم، وأنا عجوز مؤمنة بربِّي إيمانا خالصا، والعلماء يا بنيَّ يضربون المثل بثبات إيمان العجائز، فليس هناك شيء يبعث الشكَّ أو الحيرة إلى قلبي.

قال نجيب ضاحكا: إنَّك ما زلت شابَّة يا أمَّاه! وسوف أدعو الله تبارك وتعالى في أعقاب(1) هذه الليلة أن يرزقك بنتا تملأ عليك فراغ وقتك، وتؤنس وحدتك، وتقتبس من إيمانك وخُلُقِكِ وعِلْمِكِ، وتكون لوالِدِي نِعْمَ البنتُ، ولي نِعْمَ الأختُ.

فارتفعت عينَا الأمِّ إلى السماء كأنَّها تبتهل إلى الله أن يستجيب دعوة ولدها البارِّ … ثمَّ قالت: لقد تناولت مناقَشَتُكُمَا بعضَ صفات البارئ عزَّ وجلَّ، فهل تظنُّ أنَّ هذا [كُلُّ] ما يجب أن يعرفه المؤمن؟

قال نجيب: إنَّني أظنُّ ذلك، ولكنَّني في انتظار مزيد من المعلومات في مناقشتنا التالية:

(1) / جمع عَقِب، وهو مؤخَّر القدم، ومنه قوله تعالى: ﴿نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ﴾ (الأنفال: 48).

٤٠ / ٢١٧