سمر أسرة مسلمة لعلي معمر موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣٣قال الأب: لقد استنتجنا من أحاديثنا السابقة أنَّ الخالق الذي هو الله قديم باقٍ، ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾، ولكنَّنا لم نذكر أنَّه موجود.
قال نجيب: ما دمنا آمنَّا أنَّه قديم وباق فلا بدَّ أن نؤمن بأنَّه موجود. ثمَّ من يستطيع أن ينكر وجود الله وهو يرى آثار وجوده في خلقه؟!.
قال الأب: أحسنت يا ولدي، ولكن يجب أن تعرف أنَّ وجوده لم يُسبق بِعَدَمٍ، ولا يلحقه فناء.
قال نجيب: هذا شيء بديهيٌّ، فلو سُبق بالعدم لكان مخلوقا، ولو لحقه الفناء لكان شبيها بالمخلوق، تعالى عن ذلك علوًّا كبيرا.
قال الأب: أحسنت يا بنيَّ، إنَّك تفكِّر كفيلسوف مسلم!.
قال نجيب: ذلك بفضل الله وحسن إرشادك وتوجيهك يا أبي.
قال الأب: وكما يجب أن تعرف أنَّ الله موجود، يجب أن تعرف أنَّه واحد لا شريك له في ملكه.
قال نجيب: لو كان له شريك في الملك لظهر أثر الخلاف والنزاع على هذا العالم، ولو كان معه إله ثان لافتقر أحدهما إلى الثاني والافتقار إلى الغير لا يكون من صفات الخالق، أو لاستغنى القادر منهما عن العاجز، والعجز يستحيل أن يكون من صفات الله.
قال الأب: قلت من قبلُ: إنَّك تفكِّر تفكير فيلسوف مسلم، فإنَّ هذه النظريَّات(1) هي بعض ما يقوله علماء الإسلام عندما يقيمون الحجَّة على وحدانيَّة الله تعالى على المشكِّكين.
قالت الأمُّ وهي تبتسم: لماذا تتوجَّه دائما بحديثك إلى نجيب وتتناساني، هل تعتقد حقًّا إنِّي عجوز مؤمنه دون تفكير أو اقتناع؟
فأجاب الزوج: إنَّ كلمة "العجائز" ممَّا يستوي فيه المذكَّر والمؤنَّث؛ فهي تطلق على الطاعنين(2) في السنِّ من الجنسين، والعلماء حين ضربوا