سمر أسرة مسلمة لعلي معمر موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣٦لاَ يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلاَ فِي الاَرْضِ وَلآَ أَصْغَرُ مِن ذَالِكَ وَلآَ أَكْبَرُ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ} [سبأ: 3].
وعلى هذا المثال جميع صفات الباري سبحانه وتعالى، من القدرة والإرادة والحياة والسمع والبصر.
قالت الأمُّ: أي أنَّ صفات الباري عزَّ وجلَّ كاملة لا يعتريها نَقْصٌ، ولا تُشْبِهُ صفات المخلوقين؛ لأنَّها عَيْنُ ذَاتِهِ تعالى، ليست زائدة عن الذات، ولا قائمة بها، فهي موجودة بوجود ذاته تعالى، قديمة بقدمها، باقية ببقائها، كاملة بكمالها.
قال نجيب: أمَّا صفات المخلوقين فهي خارجة عن ذواتهم، تقوم بها أو تحلُّ فيها، فإنَّ المخلوق يكون عاجزا، حتَّى إذا استطاع أن يقوم بعملٍ وُصِفَ بالقدرة عليه، ويكون جاهلا فإذا عرف شيئا وُصِفَ بالعلم به، وهكذا بقية الصفات …
قال الأب: إنَّ تفكيرك سديد يا ولدي، وقد انتهيتَ تقريبا إلى ما يجب عليك معرفته من صفات الله عزَّ وجلَّ. ومعنى الوصف له بهذه الصفات إنَّما هو نفي أضدادها، فالله تعالى حيٌّ ليس بميِّت، عالم ليس بجاهل، قادرٌ ليس بعاجز، مريدٌ ليس بِمُسْتَكْرَهٍ، متكلِّم ليس بأخرس، سميع ليس بأصمَّ، بصير ليس بأعمى، سبحانه وتعالى عمَّا يقول الظالمون علوًّا كبيرا.
قالت الأمُّ - وكانت تسمع لهما في شغف ولذَّة -: لقد امتدَّ نقاشنا وبدأت السهرة تطول.
فقال الأب مستغربا سلوك زوجته التي قطعت عنه حديثه: أتستكثرين علينا ساعة من زمان نَأْوِي فيها إلى ربِّنا، ونتحدَّث بنعمته يا أمَّ نجيب؟
قالت الأمُّ: مَعَاذَ الله أن أستكثر حديثا في الإيمان والتوحيد مهما