سمر أسرة مسلمة (العقيدة الإسلامية بأسلوب ميسر) علي بن يحيى معمر

سمر أسرة مسلمة لعلي معمر موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٣٧

طال، ولكنَّني أردت أن أثير سؤالا جديدا، فأنا فيما عرفت من مسيرة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ودعوتِهِ للناس إلى الإسلام لم أعلم أنَّه كان يتعرَّض لمثل هذه الْمَبَاحِثِ والمناقشات، وإنَّما كان يدعو إلى جملة التوحيد، فإذا استجيب له قال لأصحابه رضوان الله عليهم: «فقِّهوا أخاكم في الدين، أو علِّموه الفرائض»(1).

قال الأب: إنَّ ما تقولين يا أمَّ نجيب صحيح؛ لأنَّ الناس في ذلك الحين لم يكونوا يتعرَّضون لِمَا يتعرَّض له الناس اليوم، وأنا أعرف أنَّ ولدك نجيب مُعَرَّضٌ في دراساته المقبلة ومطالعاته الحرَّة أن تُعرَضَ عليه عقائد وفلسفات شتَّى، كثير منها تُسانِدُ دياناتٍ باطلةً، أو تؤيِّد وَثَنِيَّات موجودةً، فأحببت أن يتفتَّح عقله على التفكير السليم، ويمتلئ قلبه بالعقيدة الصحيحة، حتَّى إذا عُرِضَت له الشُّبَهُ، ووُضعت بين يديه العقائد الخاطئة ناقشها بعقل نَيِّرٍ متمرِّن على التفكير السليم.

وقالت الأمُّ: كنت أتوقَّع أن تروي له قول بعض علماء الإسلام: «كلُّ ما خطر ببالك، فالله بخلاف ذلك»(2).

وقبل أن يجيب الأب قال نجيب: إنَّ هذا الأثر تعبير رائع يا أمَّاه عن عدم مشابهة الله للخلق وعدم مشابهة الخلق له عزَّ وجلَّ.

قالت الأمُّ: إنَّ علماء الإسلام يا ولدي، وهم يستضيئون بنور الله، قد استطاعوا أن يضعوا معالم على طريق الإيمان، لا يخطئها السالكون، وقد عبَّر بعضهم عن ذلك بقوله: «الطريق محفورة إلى الركبة، فلا يخرج منها إلاَّ بالوثبة»(3). وعندما تقرأ كتب أعلام الإسلام في مختلف عصوره فسوف تجد فيها من الروعة ومن المتعة الروحيَّة والعقليَّة ما لن تجده فيما يكتبه غيرهم من الناس …

وكأنَّما شعرت الأمُّ أنَّها أخذت

(1) / ورد أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال للصحابة حين جاءه عمير بن وهب الجمحي - في قصَّة إسلامه -: «فقِّهوا أخاكم في دينه وأقرئوه القرآن». الطبراني في الكبير، رقم 118، 17/ 58. قال الهيثمي: روي بطريقين مرسلَيْنِ كلاهما بإسناد حسن. مجمع الزوائد، باب إخباره - صلى الله عليه وسلم - بالمغيبات، 8/ 285. والأحاديث في الحثِّ على طلب العلم وفي فضله أكثر من أن تحصى.

(2) / ينظر: … أ- نور الدين السالمي في «أرجوزة التوحيد».

… ... ب- أبو نصر فتح بن نوح الملوشائي في النونيَّة. وكذا شرح النونية للشيخ عبد العزيز الثميني، والشيخ محمَّد بن سليمان ابن ادْرِيسُو.

… ج- الحاج صالح لعلي في خلاصة المراقي، وفيها يقول:

وكلُّ ما صورته ببالك … ... فالله جلَّ بخلاف ذلك.

فعلم كُنْهِ ذاته محال … ... … ممن سواه ولذاك قالوا

العجز عن إدراكه إدراك … ... والخوض في إدراكه إشراك

(3) / قاله الشيخ إسماعيل بن موسى الجيطالي في "قناطر الخيرات".

٤٥ / ٢١٧