سمر أسرة مسلمة (العقيدة الإسلامية بأسلوب ميسر) علي بن يحيى معمر

سمر أسرة مسلمة لعلي معمر موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٤٦

قال الأب: إنَّ الذي يؤمن بالله ولا يؤمن برسالة محمَّد لا يعتبر مؤمنا، فالإيمان بالرسول - صلى الله عليه وسلم - واجب عند أوَّل البلوغ كالإيمان بالله.

قالت الأمُّ: غير أن هنالك فرقا بين وجوب الإيمان بالله ووجوب الإيمان برسالة محمَّد - صلى الله عليه وسلم -.

وانتبه الأبوان من الشرود(1) الذي كانا فيه فقال الأب: هذه الجملة هي الفارق بين الإسلام والشرك فمن أقر بها فقد عصم(2) دمه وماله وأهله، ومن أنكرها حل قتاله وغنيمة أمواله وسبي(3) نسائه وأطفاله.

قال نجيب: هل يكتسب الإنسان هذه الحصانة بمجرَّد النطق بالشهادة مهما ارتكب من أعمال؟

قال الأب: إنَّ الإنسان إذا أقرَّ بكلمة التوحيد حَرُمَ سَفْكُ(4) دمه وأخذ ماله وسَبْيُ نسائه وأطفاله بما معه من التوحيد. أمَّا العيال والأطفال فلا يحلُّ سَبْيُهُمَا بعد الشهادة أبدًا. وأمَّا المال فإنَّه لا يجوز أخذه أبدا إلاَّ إذا كان سلاحا يَعتدِي به على المسلمين، ويقطع عليهم به الطرقات، فإنَّه حينئذ يجوز أخذه وإتلافه لإيقاف البغي وقطع المضرَّة والعدوان عن الناس.

وأمَّا سفك الدم فقد يحلُّ لأسباب بيَّنها الشرع الكريم، وقد أشار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى بعضها بقوله: «أُمِرتُ أن أقاتل الناس حتَّى يقولوا لا إله إلاَّ الله، فإذا قالوها فقد حقنوا منِّي دماءَهم وأموالهم إلاَّ بحقِّها، قيل: ما حقُّها يا رسول الله؟ قال: كُفرٌ بعد إيمان، وزِنًى بعد إحصان، وقتل النفس التي حرم الله».(5)

قالت الأمُّ: وعلى المسلم أن يعلم أنَّ سفك دماء المسلمين حرام بما معهم من التوحيد، ولو كانوا مبتدعين أو مخطئين بالتأويل.

قال نجيب: إذن وعليه أن يعرف أنَّ دماء المشركين حلال لكفرهم بالله وصدِّهم عن سبيله.

(1) / الشرود: النفور أو الخروج بالذهن.

(2) / عصم: منع وحفظ.

(3) / سبي: أسر، والغالب تخصيص الأسر بالرجال والسبي بالنساء والأطفال.

(4) / السَّفْكُ: الصبُّ والإهراق.

(5) / رواه الطبراني في الأوسط بلفظ: «عصموا منِّي دماءهم وأموالهم إلاَّ بحقِّها، قيل: وما حقُّها؟ قال: زنى بعد إحصان، أو كفر بعد إسلام، أو قتل نفس فيقتل به». رقم 3221، 3/ 300.

والرواية الصحيحة المشهورة بدون زيادة السؤال وجوابه. رواها الربيع والبخاري ومسلم والترمذيُّ وغيرهم. ينظر: الربيع: الجامع الصحيح، كِتَاب الْجِهَادِِ، بَابُ جَامِعِ الْغَزْوِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، رقم 464، ص188. البخاري: الصحيح، كتاب الإيمان، باب ﴿فَإِن تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاَةَ وَءَاتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُم﴾ [التوبة: 5]، رقم 25، 1/ 17. مسلم: الصحيح، كتاب الإيمان، باب الأمر بقتال الناس حتَّى يقولوا: لا إله إلا الله … ، رقم20، 1/ 51. الترمذي: السنن، كتاب تفسير القرآن، باب ومن سورة الغاشية، 3341، 5/ 439.

٥٤ / ٢١٧