سمر أسرة مسلمة لعلي معمر موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٤٧قال الأب: نعم يجب عليه أن يعرف ذلك، ولكن ليس معنى هذا أن يقوم الفرد المسلم بالفوضى في البلاد وينشر فيها الفساد فيقتل الأفراد ويأخذ أموالهم بدعوى أنهم مشركون.
قال نجيب: أرجو أن توضِّحي لي هذا الفرق يا أمَّاه.
قالت الأمُّ: الأفضل أن يتولَّى ذلك أبوك، أمَّا أنا فسأقدِّم لكما كوبًا من الشاي الساخن ليبعث فيكما مزيدا من النشاط والحيويَّة.
قال الأب: لقد صدقت أمُّك في ملاحظتها هذه يا ولدي، والفرق الذي تشير إليه أنَّ الحجَّة على الإيمان بالله تقوم بالعقل ولو لم تقم بالسماع، ويكفي أن يتفكَّر الإنسان في العالم حتَّى يعرف أنَّه مخلوق وأنَّ له خالقا؛ ولذلك يُطلب من المكلَّف أن يؤمن بالله من أوَّل البلوغ ولو لم تبلغه دعوة الأنبياء عليهم السلام. أمَّا الإيمان برسالة محمَّد فالحجَّة عليها لا تقوم إلاَّ بالسماع، فإذا سمع المكلَّف بها وجب أن يؤمن، أمَّا إذا لم تبلغه الدعوة ولم يسمع بمحمَّد ورسالته فهو معذور. ومثلك يا ولدي من الشباب الناشئ في بلد مسلم وأسرة مسلمة لا بدَّ أن يكون سمع برسالة محمَّد - صلى الله عليه وسلم -؛ ولذلك فهو مطالب أن يشهد أن لا إله إلاَّ الله، وأنَّ محمَّدًا رسول الله، وأنَّ ما جاء به حقٌّ من عند الله، منذ اللحظة الأولى من البلوغ، ولا يجوز له أن يؤخِّر الإيمان بالرسالة عن الإيمان بالله بعد قيام الحجَّة؛ لأنَّ الدعوة قد بلغته.
قال نجيب: صحيح يا أبي، إنَّ الدعوة إلى الإسلام قد بلغت كلَّ أطراف الأرض، وسمع بها جميع الأطفال الذين نشأوا في بلدان إسلاميَّة؛ وبذلك تكون الحجَّة قد قامت عليهم بالسماع؛ فكيف يكون الإيمان بمحمَّد - صلى الله عليه وسلم -؟
قال الأب: إنَّ الإيمان بمحمَّد يكون الركن الثاني من كلمة التوحيد كما سبق في أوَّل هذا السمر.