سمر أسرة مسلمة لعلي معمر موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٤٩والمستحيل: الكذب والغشُّ والخيانة.
قال نجيب: وهل هذا خاصٌّ بسيِّدنا محمَّد - صلى الله عليه وسلم -؟
قالت الأمُّ: بل هذا ما يعرف به جميع الرسل عليهم السلام فيجب في حقِّهم الوصف بمكارم الأخلاق، ويستحيل في حقِّهم رذائل الأخلاق، ويجوز في حقِّهم ما هو من طبع البشر كالأكل واتِّخاذ الأزواج والذُّرِّيَّة والمشي في الأسواق، وما إلى ذلك.
قال الأب: أيَّتها الزوجة الفيلسوفة! لقد وضعت أمامنا إبريق الشاي على الموقد من أوَّل الجلسة ثمَّ تشاغلت عنَّا بالمناقشة والحوار، وإنِّي أخشى أن تكون النار قد انطفأت وأن يكون الشاي قد برد.
قالت الأمُّ: إنَّني لم أتشاغل عنكما ولا عن الشاي كما ظننتَ، ولكن يظهر أنَّك خشيت أن نستمرَّ نحن في النقاش فيستولي عليك السأم ثمَّ النعاس!.
قال الأب: سامحك الله أيَّتها الزوجة الصالحة، إنَّ المرأة لا يمكن أن تحسن الظنَّ أبدًا!.
قال نجيب: الحقُّ إنَّ متعة النقاش أنستني الشاي.
وأخذت الأمُّ الإبريق فملأت ثلاثة أكواب، أعطت منها لزوجها وولدها وأخذت لنفسها. وارتشف الزوج الرشفة الأولى ثمَّ اتَّجه إلى زوجه وقال لها: سلمت يداك، إنَّ ما تقولينه وما تصنعينه جميعا ممتع وشيِّق.
قالت الزوجة: صدَّق الله قولك، وحقَّق ظنَّك، وأقدرني على إرضائك. ثمَّ جمعت آلة الشاي وخرجت بها.
وانتظر نجيب حتَّى عادت أمُّه فقال: لقد بَعَثَ فِيَ الشاي نشاطا جديدا واستعدادًا للتلقِّي والفهم.
ولكنَّ أحد الأبوين لم يَرُدَّ عليه. ونظر