سمر أسرة مسلمة (العقيدة الإسلامية بأسلوب ميسر) علي بن يحيى معمر

سمر أسرة مسلمة لعلي معمر موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٥٠

إليهما الواحد بعد الآخر فإذا بهما يَسْبَحَانِ وراء خيال بعيد. واحترم صمتهما لدقائق، ولكنَّه لم يصبر فمال بجسمه الصغير إلى الأمام وقال: أشهد أن لا إله إلاَّ الله وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ محمَّدًا رسول الله، وأشهد أنَّ ما جاء به حقٌّ من عند الله.

قال نجيب: إذن ما معنى أنَّ دم المشركين حلال ما دام المسلم لا يجوز له قَتْلُ أيِّ مشرك أمكنه القضاء عليه؟.

قال الأب: إنَّ الدولة المسلمة(1) مأمورة بالدعوة إلى الإسلام وصيانة هذه الدعوة وإقامة نظام الإسلام في الحكم وسيادته على الأرض فإذا قام المشركون بمعارضة الدعوة والصد عن سبيل الله والطعن في النظام الإسلامي وجب على الدولة المسلمة أن تحاربهم وأن تقتل من اعترض طريقها منهم وجائز لها أن تغنم أمواله وتسبي أهله وأطفاله.

قالت الأمُّ: إنَّ الأحكام التي تتعلَّق بالدماء لا يقوم بها الأفراد، وإنَّما تقوم بها الدولة المسلمة المحافظة على دين الله.

قال نجيب: وما الفرق بين أن تقتل الدولة أو يقتل الفرد؟

قال الأب: الفرق كبير جدًّا، إنَّ الأعمال التي تقوم بها الدولة لحماية الدعوة هي إقرار للنظام، وتثبيت لدعائمه، أمَّا قتل فرد لفرد بأيِّ طريقة فهي عدوانٌ، وإشاعةٌ للفوضى، وجريمةٌ يستحقُّ الفردُ العقابَ عليها.

قالت الأمُّ: والإسلام لم يجعل بيد الفرد سلطة العقوبة، وإنَّما أوجب عليه أن يكون داعية خير وأَمْنٍ وسلام.

قال الأب: إنَّ الإسلام دين يكفل الحياة الحرَّة الكريمة لجميع الناس ما داموا محافظين على الأمن والنظام، فإذا وقع عدوان على النظام الذي وضعه الإسلام من فرد أو جماعة فإنَّ الإسلام يقرُّ عقوبة الجاني أو الجناة، ولكنَّه لم يترك ذلك إلى الفرد العادي ليرعاه، وإنَّما أناط حماية الدعوة

(1) / يجب على المسلم أن يعتقد أنَّ الإسلام دين ودولة، وأنَّ ما يدعوه أعداء الإسلام لائكيَّة، أو "لا دينية" يعني إنشاء حكم يبعد الدين ويطرحه أرضا. وقد أفتى العلماء المحقِّقون بشأن أصحاب هذا الاعتقاد وقالوا: إنَّهم كفَّار، ومن مات منهم على ذلك دخل النار وخلد فيها.

٥٨ / ٢١٧