سمر أسرة مسلمة (العقيدة الإسلامية بأسلوب ميسر) علي بن يحيى معمر

سمر أسرة مسلمة لعلي معمر موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٥٧

قال الأب: هات ما وصلت إليه من استنتاج.

قال نجيب بعد تفكير: إنَّ الناس ينتهون إلى الموت طالت أعمارهم أو قصرت دون أن ينالوا جزاء ما قدَّموه من خير أو شرٍّ.

قال الأب: وماذا أيضا؟

قال نجيب: أعتقد أنَّ الناس لم يُخلَقوا سُدًى(1)؛ فكلُّ عمل لا بدَّ أن يكون له جزاء يناسبه.

قال الأب: حسنا، وماذا تبني على ذلك؟

قال نجيب: لقد لاحظت أنَّ الله عزَّ وجلَّ لا يجازي الناس على أعمالهم كلَّ الجزاء في الحياة الدنيا.

قال الأب: وكيف لاحظت هذا؟

قال نجيب: رأيت كثيرا من المشركين والأشرار والظَّلَمة يعيشون في هذه الدنيا عيشة راضية لا يظهر فيها انتقام الله منهم.

قال الأب: هذا صحيح، ثمَّ ماذا؟

قال نجيب: ورأيت كثيرا من الأخيار والصالحين يُبتَلَوْنَ بأنواع من البلاء، ولا يظهر جزاء الله لهم على أعمالهم الخيِّرة.

قال الأب: وماذا تستنتج من هذه المقدِّمات الكثيرة؟

قال نجيب: أستنتج منها أنَّ الحياة دار عمل فقط، أمَّا دار الجزاء فتكون بعد الموت، وفيها يجازى الناس على قدر أعمالهم من خير أو شرٍّ.

قالت الأمُّ: ولكن كيف ينال الناس جزاءهم على أعمالهم وهم قد ماتوا؟

قال نجيب: يبعثهم الله بعد الموت، فيحاسبهم على أعمالهم ويجازيهم عنها، والله الذي خلقهم من العدم قادر أن يبعث فيهم الحياة من جديد.

(1) / سُدًى: مهمَلا.

٦٥ / ٢١٧