سمر أسرة مسلمة (العقيدة الإسلامية بأسلوب ميسر) علي بن يحيى معمر

سمر أسرة مسلمة لعلي معمر موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٥٨

قال الأب: ذلك هو حقيقة ما تدعو إليه الأديانُ [السماويَّةُ] جميعُها. وممَّا اشتملت عليه الركيزة الثالثة من كلمة الشهادة التي يدعو إليها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يعرف المسلم أنَّ جميع المخلوقات سوف تفنى، وأنَّ الناس جميعا سوف يموتون، وبعد أن تنتهي الحياة على الدنيا يبعث الله الناس من جديد، فيحاسبهم على أعمالهم في الدنيا، ويجازي المؤمنين المحسنين بالخلود في الجنَّة ويجازي المشركين والكافرين بالخلود في جهنَّم.

قالت الأمُّ: أنت تقرأ التشهُّد كلَّ صلاة.

قال نجيب: نعم، إنِّي أقرأ التشهُّد في الصلاة الرباعيَّة والثلاثيَّة مرَّتين وأقرأ في الصلاة الثنائيَّة مرَّة واحدة.

قالت الأمُّ: وتقرأ في آخره الجملَ الآتية: أشهد أنَّ الموت حقٌّ، وأنَّ البعث حقٌّ، وأنَّ الحساب حقٌّ، وأنَّ الجنَّة حقٌّ، وأنَّ النار حقٌّ، وأنَّ الساعة آتية لا ريب فيها، وأنَّ الله يبعث من في القبور.

قال نجيب: نعم، إنَّني أقرأ هذه الجمل في التشهُّد الأخير من كلِّ صلاة، فريضةً كانت أو سنَّة أو نافلة.

قالت الأمُّ: ها أنت يا ولدي تشهد عددا من المرَّات في اليوم أنَّك مؤمن بالحياة الأخرى كما بيَّنها الإسلام.

قال نجيب: صحيح ما تقولين يا أمَّاه، فإنِّي مؤمن بهذا مقرٌّ به. وهل يستطيع إنسان يفكِّر تفكيرا سليما أن ينكر هذا؟! على أنَّ الدروس التي تلقَّيتها في المدرسة وإرشاداتكما - أنتِ وأبي - في كثير من المناسبات وما أسمعه من أحاديثكما الشيِّقة في مواضيع الإيمان. كلُّ هذا قد عرَّفني بكثير ممَّا يأمر به الإسلام، ويوجبه من قول وعمل.

قال الأب: وعلى هذا فقد قامت عليك الحجَّة بالطريقتين.

قال نجيب: ماذا تعني بكلمة "الطريقتين" يا أبي؟

٦٦ / ٢١٧