سمر أسرة مسلمة لعلي معمر موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٥٩قال الأب: أعني أنَّ الحجَّة قامت عليك بطريق العقل وبطريق السمع.
قال نجيب: هذا إذا كانت استنتاجاتي عقليَّة …
قالت الأمُّ: يحسن بنا أن ننقل المناقشة إلى بقيَّة المواضيع التي يجب الإيمان بها ممَّا يشمل عليه رسالة محمَّد - صلى الله عليه وسلم -.
قال الأب وهو مبتسم: إنَّني غير مستعدٍّ أن أواصل معكما النقاش!.
وقالت الأمُّ وهي تنظر إلى زوجها في قلق: لعلَّك مرهق؟.
قال الأب وهو لا يزال يبتسم: ما بي تعب ولست مرهقا، ولكنَّني لم أر الموقد ولا إبريق الشاي كما تعوَّدنا في الأسمار السابقة.
فضحكت الأسرة، وقامت الأمُّ وهي تقول: ما أهون ما تطلبه أيُّها الزوج المدلَّل(1)!.
بعد دقائق عادت تحمل الموقد والإبريق وثلاثة أكواب فارغة، ووضعت الجميع أمامها، ثمَّ قالت: بعد دقائق قليلة سيكون الشاي جاهزا.
قال الأب: في إمكاننا أن نستمرَّ في حديثنا دون أن ننظر إلى الشاي.
قال نجيب: فما هو الموضوع الذي نبدأ فيه الحديث؟
قالت الأمُّ: إنَّك شهدت يا ولدي أنَّ ما جاء به محمَّد حقٌّ.
قال نجيب: نعم يا أمِّي، إنِّي آمنت بذلك وأقررت به.
قالت الأمُّ: بقي عليك أن تعرف كيف وصل هذا الحقُّ إلى محمَّد - صلى الله عليه وسلم -.
قال نجيب: أودُّ أن تشرحي لي ذلك يا أمَّاه.
أفرغت الأمُّ الشاي، وناولت كوبا لزوجها وكوبا لولدها ثمَّ قالت: إنَّ أباك بعد أن تناول كوبا من الشاي وَسَرَت(2) الحرارة في أمعائه يحسن
(1) / المدلَّل: المحبوب الذي له منزلة.
(2) / سَرَى: مضى ودبَّ. يقال: الدم يسري في العروق، أي: يمضي فيها ويدبُّ.