سمر أسرة مسلمة لعلي معمر موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٦٠به أن يتولَّى النقاش معك في هذا الموضوع الهامِّ.
فاتَّجه نجيب إلى أبيه وقال: إنَّني على استعداد للسماع والفهم يا أبي.
قال الأب: إِنَّ أمَّك - غفر الله لها - تخلط الجدَّ بالهزل، لكنَّ ذلك لا يمنعنا من قبول أوامرها.
قالت الأمُّ: معاذ الله أن أصدر إليك أمرًا أيُّها الزوج الحبيب، فأنت القوَّام على هذا البيت، ولك فيه الأمر، وعليَّ السمع والطاعة.
قال الأب: إِنَّ اقتراحاتك ورغباتك تنفَّذ دون مناقشة، وذلك لِمَا تحمله دائما من حقٍّ الصواب.
وأرادت الأمُّ أن تتكلَّم، فسبقها نجيب قائلا: متَّعني الله بحياتكما، إنَّكما لَمَثَلٌ أعلى لِمَا يكون عليه زوجان متحابَّان، وأبوان كريمان شريفان. ثمَّ اتَّجه إلى أبيه وقال: كيف وصلت الرسالة إلى سيِّدنا محمَّد - صلى الله عليه وسلم - يا أبي؟
قال الأب: إِنَّ الله عزَّ وجلَّ أراد أن يكون محمَّد صلوات الله وسلامه عليه آخر الأنبياء المرسلين، فأنزل عليه القرآن الكريم، ﴿تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ﴾ [النحل: 89]، ورضي الإسلام دينا للبشر أجمعين.
قال نجيب: وكيف نزل القرآن الكريم على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟
قال الأب: نزل بطريقة الوحي.
قال نجيب: وكيف ينزل الوحي على الرسول عليه الصلاة والسلام؟
قال الأب: يأتي به الملَكُ فيتمثَّل حينا في صورة رجل، فيكلِّم الرسول - صلى الله عليه وسلم -، فيتلقَّى عنه ويحفظ ما يقول، وأحيانا يأتيه الوحي مثل صلصلة الجرس، وحين ينفصل عنه يكون الرسول - صلى الله عليه وسلم - قد وعَى ما نزل عليه وحفظه(1).
(1) / رواه الربيع بن حبيب، وأضافت عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: «وَلَقَدْ رَأَيْتُهُ يَنْزِلُ عَلَيْهِ الْوَحْيُ فِي الْيَوْمِ الشَّدِيدِ الْبَرْدِ فَيَفْصِمُ عَنْهُ وَإِنَّ جَبِينَهُ لَيَتَفَصَّدُ عَرَقًا». قَالَ الرَّبِيعُ: «فَيَفْصِمُ عَنْهُ» أَيْ فَيَنْجَلِي. الربيع: الجامع الصحيح، بَابٌ فِي ابْتِدَاءِ الْوَحْيِ، رقم 2، ص23.
وللتوسع ينظر: تأويل مشكل الحديث وبيانه للحافظ أبي بكر بن فورك.